فهرس الكتاب

الصفحة 5815 من 8426

كَالْجُرْحِ الثَّابِتِ، فَإِنْ كَانَ يَضْرِبُ فِي زَمَانٍ وَيَسْكُنُ فِي زَمَانٍ نُظِرَ، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّ عَوْدَ الصُّدَاعِ مِنَ الْمُوضِحَةِ كَانَ فِيهِ حُكُومَةٌ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا حُكُومَةَ فِيهِ [وَلَا فِيمَا تَقَدَّمَهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَدُمْ، وَإِنْ شَكَّ فِيهِ فَلَا حُكُومَةَ فِيهِ] لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ بِالشَّكِّ.

(فَصْلٌ)

وَإِذَا شَجَّهُ فَهَشَمَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَأَعْلَى جَبْهَتِهِ فَصَارَ هَاشِمًا لِرَأْسِهِ وَجَبْهَتِهِ كَانَ عَلَى وَجْهَيْنِ كَمَا قُلْنَا فِي الْمُوضِحَةِ:

أَحَدُهُمَا: تَكُونُ هَاشِمَتَيْنِ، لِأَنَّهَا عَلَى عُضْوَيْنِ:

وَالثَّانِي: تَكُونُ هَاشِمَةً وَاحِدَةً لِاتِّصَالِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، وَلَوْ شَجَّهُ فَأَوْضَحَ رَأْسَهُ وَهَشَمَ جَبْهَتَهُ، أَوْ هَشَمَ رَأْسَهُ وَأَوْضَحَ جَبْهَتَهُ كَانَ مَأْخُوذًا بِدِيَةِ مُوضِحَةٍ فِي إِحْدَاهُمَا وَبِهَاشِمَةٍ فِي الْأُخْرَى، لِأَنَّ مَحَلَّهَا مُخْتَلِفٌ وَدِيَتَهَا مُخْتَلِفَةٌ فَلَمْ يَتَدَاخَلَا مَعَ اختلاف المحل والدية.

قال الشافعي رضي الله عنه:"وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْإِبِلِ وَهِيَ الَّتِي تَكْسِرُ عَظْمَ الرَّأْسِ حَتَّى يَتَشَظَّى فَيُنْقَلُ من عظامه ليلتئم".

قال الماوردي: أما المنقلة فهي التي تهشم العظم حتى يتشظى فينتقل حتى يلتئم.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: تُسَمَّى الْمَنْقُولَةَ أَيْضًا، وَفِيهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْإِبِلِ، وَقَدِ انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ، لِرِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -"فِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْإِبِلِ".

وَرَوَى عمرو بن حزم أن فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ:"فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ"فَلَوْ أَرَادَ الْقِصَاصَ مِنَ الْمُوضِحَةِ سَقَطَ بِالْقِصَاصِ دِيَتُهَا وَهِيَ خَمْسٌ، وَوَجَبَ الْبَاقِي مِنْ دِيَتِهَا وَذَلِكَ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ فِي الْهَشْمِ وَالتَّنْقِيلِ، وَلَوْ شَجَّهُ مُنَقِّلَةً لَا إِيضَاحَ عَلَيْهَا لَزِمَهُ كَمَالُ دِيَتِهَا بِخِلَافِ الْهَاشِمَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا إِيضَاحٌ، لِأَنَّ الْمُنَقِّلَةَ لَا بُدَّ مِنْ إِيضَاحِهَا لِتَنْقِيلِ الْعَظْمِ الَّذِي فِيهَا فَصَارَ الْإِيضَاحُ عَائِدًا إِلَى جَانِبِهَا فَلَزِمَهُ جَمِيعُ دِيَتِهَا، وَالْهَاشِمَةُ، لَا تَفْتَقِرُ إِلَى إِيضَاحٍ فَلَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا قَدْرُ مَا جَنَى فِيهَا، وَإِذَا شَجَّهُ فِي رَأْسِهِ شَجَّةً مُتَّصِلَةً كَانَ بَعْضُهَا مُوضِحَةً وَبَعْضُهَا هَاشِمَةً وَبَعْضُهَا مُنَقِّلَةً كَانَ جَمِيعُهَا مُنَقِّلَةً لَا يُؤْخَذُ أَكْثَرُ مِنْ دِيَتِهَا، لِأَنَّهَا غَايَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت