رَوَى أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) ."
وَرَوَى عُثْمَانُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ:"لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ، أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ) ."
وَقَاتَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَهْلَ الرِّدَّةِ وَوَضَعَ فِيهِمُ السَّيْفَ حَتَّى أَسْلَمُوا.
وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَتَلَ أُمَّ قِرْفَةَ الْفَزَارِيَّةَ قَتْلَ مُثْلَةٍ، شَدَّ رِجْلَيْهَا بِفَرَسَيْنِ، ثُمَّ صَاحَ بِهِمَا فَشَقَّاهَا.
وَهَذَا التَّنَاهِي مِنْهُ فِي نَكَالِ الْقَتْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَتْبُوعًا فيه فالانتشار الرِّدَّةِ فِي أَيَّامِهِ، وَتَسَرُّعِ النَّاسِ إِلَيْهَا، لِتَكُونَ هَذِهِ الْمُثْلَةُ أَشَدَّ زَجْرًا لَهُمْ عَنِ الرِّدَّةِ، وَأَبْعَثَ لَهُمْ عَلَى التَّوْبَةِ. وَمِثْلُهُ مَا رُوِيَ أن قومًا غلوا في علي - عليه السلام - وَقَالُوا لَهُ: أَنْتَ إِلَهٌ، فَأَجَّجَ لَهُمْ نَارًا وَحَرَّقَهُمْ فِيهَا.
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ بِالسَّيْفِ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُولُ:"لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) فَقَالَ - عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ:"
(لَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرَا ... أَجَّجَتُ نَارًا وَدَعَوْتُ قَنْبَرَا)
وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قال: شهدت عليًا - عليه السلام - وَقَدْ أَتَى بِالْمُسْتَوْرِدِ بْنِ قَبِيصَةَ الْعِجْلِيِّ وَقَدْ تَنَصَّرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ.
فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: حُدِّثْتُ عَنْكَ أَنَّكَ تَنَصَّرْتَ.
فَقَالَ الْمُسْتَوْرِدُ: أَنَا عَلَى دِينِ الْمَسِيحِ.
فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: وَأَنَا أَيْضًا عَلَى دِينِ الْمَسِيحِ.
ثُمَّ قَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِيهِ - فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ خَفِيَ عَليّ.
فَقَالَ علي - رضوان الله عليه: طؤه، فَوُطِئَ حَتَّى مَاتَ.