فهرس الكتاب

الصفحة 6213 من 8426

وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: إِتْيَانُ الرَّجُلِ الرَّجُلَ زِنًا) .

وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال:"الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ) ."

وَرَوَى صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ وَجَدَ فِي بَعْضِ ضَوَاحِي الْعَرَبِ رَجُلًا يُنْكَحُ كَمَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةِ فَكَتَبَ إلى أبي بكر، فاستشار أبو بكر الصحابة فيه فَكَانَ عَلِيٌّ أَشَدَّهُمْ قَوْلًا فِيهِ فَقَالَ: مَا فَعَلَ هَذَا إِلَّا أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِهَا، أَرَى أَنْ يُحَرَقَ بِالنَّارِ، فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ إِلَيْهِ فَحَرَقَهُ، وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَكَانَ يَحْرِقُ اللِّوَاطِيُّ فِي خِلَافَتِهِ.

وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا حَرَقَ لُوطِيًّا وَرَجَمَ لُوطِيًّا.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُلْقَى من شاهق منكسًا ثم يرجم بالحجارة، وهذا قَوْلُ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَيْسَ لَهُمْ فيه مُخَالِفٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا بَعْدَ نَصٍّ، وَلِأَنَّهُ فَرْجٌ مَقْصُودٌ بِالِاسْتِمْتَاعِ فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ وُجُوبُ الْحَدِّ قِيَاسًا عَلَى قُبُلِ الْمَرْأَةِ، وَلِأَنَّهُ أَغْلَظُ مِنَ الزِّنَا إِذْ لَا سَبِيلَ إِلَى اسْتِبَاحَتِهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَسْقُطَ فِيهِ حَدُّ الزِّنَا كَالزِّنَا.

وَقَوْلُهُمْ: إِنَّهُ لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الزنا فقد أطلق الله عليه اسم الْفَاحِشَةَ الَّتِي جَعَلَهَا زِنًا.

وَأَمَّا اسْتِبَاحَتُهُ مِنَ الزوجة فلأن صحة العقد عليها بشبهة، وَأَمَّا إِيجَابُ الْحُدُودِ بِالْقِيَاسِ فَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ، وَعَلَى أَنَّ فِي حَدِّ اللِّوَاطِ نَصًّا، فَإِذَا ثَبَتَ وجوب الحد فيهما فَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِيهِمَا بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ، وَفِيهِ إِذَا كَانَا بَالِغَيْنِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: نُصَّ عَلَيْهِ فِي اخْتِلَافِ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ أَنَّ حَدَّهُ الْقَتْلَ فِي الْمُحْصَنِ وَالْبِكْرِ، وَبِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن عَبَّاسٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَلِأَنَّهُ أَغْلَظُ مِنَ الزِّنَا فَكَانَ حَدُّهُ أَغْلَظَ مِنْ حَدِّ الزِّنَا، فعلى هذا في قتله قولان:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهُ يُقْتَلُ رَجْمًا بِالْأَحْجَارِ كَالزِّنَا؛ لِأَنَّهُ الْمَشْرُوعُ فِيهِ.

وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ: أَنَّهُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ صَبْرًا كَالرِّدَّةِ تَعَلُّقًا بِظَاهِرِ الْخَبَرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت