فهرس الكتاب

الصفحة 6253 من 8426

أحدهما: أن مثل الشيء ما أوجب مثل حكمه.

والثاني: أنه جار مجراه وليس بمثل له.

وأما الجواب عن النية فلم نجعله قاذفًا بها كما لا نجعله مطلقًا، وإنما جعلناه قاذفًا باللفظ مع النية كما نجعله مطلقًا باللفظ مع النية] .

قال الشافعي:"وَلَوْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا نَبَطِيُّ فَإِنْ قَالَ عَنَيْتُ نَبَطِيَّ الدَّارِ أَوِ اللِّسَانِ أَحْلَفْتَهُ مَا أَرَادَ أَنْ يَنْسُبَهُ إِلَى النَّبَطِ وَنَهَيْتَهُ أَنْ يَعُودَ وَأَدَّبْتَهُ عَلَى الْأَذَى فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ حَلَفَ الْمَقْذُوفُ لَقَدْ أَرَادَ نَفْيَهُ وَحُدَّ لَهُ فَإِنْ عَفَا فَلَا حَدَّ لَهُ وَإِنْ قَالَ عَنَيْتُ بِالْقَذْفِ الْأَبَ الْجَاهِلِيَّ حَلَفَ وَعُزِّرَ عَلَى الْأَذَى) ."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، لِأَنَّ قَوْلَهُ للعربي يا نبطي يحتمل أن يريد نَفْيَهُ مِنْ نَسَبِ الْعَرَبِ فَيَكُونَ قَذْفًا، وَيُحْتَمَلُ أن يريد أنه نَبَطِيُّ الدَّارِ، أَوِ اللِّسَانِ فَلَا يَكُونُ قَذْفًا، فَخَرَجَ مِنْ صَرِيحِ الْقَذْفِ إِلَى كِنَايَتِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يُسْأَلَ عَنْ مُرَادِهِ، فَإِنْ قَالَ: لَمْ أُرِدْ بِهِ الْقَذْفَ بَلْ أَرَدْتُ بِهِ نَبَطِيَّ الدار واللسان كَانَ الْقَوْلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي مَخْرَجِ كَلَامِهِ، فَإِنْ لم يرد به الدم والنسب فلا يعزر عليه، وإن أراد به دمه ونسبه عزر للأذى، فَإِنْ نَكِلَ عَنِ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمَقْذُوفُ لَقَدْ أراد به نفي نسبي، وَصَارَ قَاذِفًا عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِهِ نَفْيَ نَسَبِهِ مِنَ الْعَرَبِ وَإِضَافَتَهُ إِلَى نَسَبِ النَّبَطِ صَارَ قَاذِفًا لِإِحْدَى أُمَّهَاتِهِ فيسأل عَمَّنْ أَرَادَ قَذْفَهَا مِنْهُنَّ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو حالهن مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يُرِيدَ قَذْفَ أم أب مِنْ آبَائِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَيَكُونُ قَاذِفًا لِكَافِرَةٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ لَكِنْ يُعَزَّرُ.

وَالْقِسْمُ الثاني: أن يريد أم أب مِنْ آبَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ فَيَكُونَ قَاذِفًا لِأُمِّ الْأَبِ الَّذِي أَرَادَهُ فَيَجِبُ فِي قَذْفِهَا الْحَدُّ لأنها مسلمة، ويكون ذلك للأم إِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً هِيَ الْمُسْتَحِقَّةُ لِحَدِّهِ، فَإِنْ مَاتَتْ فَوَلَدُهَا إِنْ كَانَ بَاقِيًا، فَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ وَرِثَ الْحَدَّ مَعَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ لِوُجُودِ مَنْ هُوَ أقرب كَانَ الْأَقْرَبُ أَحَقَّ بِالْحَدِّ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِالْمِيرَاثِ، فإن عفى الْأَقْرَبُ عَنْهُ فَفِي اسْتِحْقَاقِ هَذَا الْأَبْعَدِ لَهُ وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنَ اخْتِلَافِ أَقَاوِيلِهِ فِي مِيرَاثِ هَذَا الْحَدِّ، هَلْ يَجْرِي مَجْرَى مِيرَاثِ الْأَمْوَالِ أو لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ إِذَا قِيلَ إنَّهُ يُوَرَّثُ مِيرَاثَ الأموال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت