وَرَوَى مُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ عَنْ أَيْمَنَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ:"أَدْنَى مَا يُقْطَعُ فِيهِ السَّارِقُ ثمن مجن وَكَانَ يُقَوَّمُ دِينَارًا) ."
وَمِنَ الْقِيَاسِ أَنَّهُ مَالٌ يُسْتَبَاحُ بِهِ عُضْوٌ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَتَقَدَّرَ بِرُبُعِ دِينَارٍ كَالْمَهْرِ، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِمَالٍ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِرُبُعِ دِينَارٍ كَالزَّكَاةِ.
ودليلنا عموم قول الله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] إلا ما خصه الدليل والإجماع.
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يقول:"الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُولُ:"لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا) وَهَذَا أَوْكَدُ؛ لِأَنَّهَا إِضَافَةٌ إِلَى سَمَاعِهَا مِنْهُ.
وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنِ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ.
وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَطَعَ سَارِقًا سَرَقَ مِنْ صِفَةِ النِّسَاءِ تُرْسًا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ.
وَالتُّرْسُ: الْمِجَنُّ.
وَمِنَ الْقِيَاسِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَدُلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ سَرَقَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ قِيمَتُهَا رُبُعُ دِينَارٍ قُطِعَ فِيهَا فَنَقُولُ: إِنَّهَا فَرِيضَةٌ تجب في نصاب الزكاة فجاز أن