فهرس الكتاب

الصفحة 6275 من 8426

فَحِرْزُهَا فِي مَنْزِلِ الِاسْتِرَاحَةِ يَكُونُ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ تُضَمَّ الْبَهَائِمُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى لَا تَفْتَرِقَ.

وَالثَّانِي: أَنْ يَرْبُطَهَا إِلَى حبل قد مده بجميعها.

وَالثَّالِثُ: أَنْ يُنِيخَهَا إِنْ كَانَتْ إِبِلًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَنَامُ إِلَّا بَارِكَةً، فَأَمَّا الدَّوَابُّ وَالْبِغَالُ فَتَنَامُ قِيَامًا فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِنَاخَتِهَا.

وَالرَّابِعُ: أَنْ يَعْقِلَهَا إِنْ كَانَتْ إِبِلًا، وَيُشْكِلَهَا إِنْ كَانَتْ دَوَابًّا.

وَالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ مَعَهَا مَنْ يحفظها مثل عددها إما نائمًا وإما مستيقظًا؛ لِأَنَّ وَقْتَ الِاسْتِرَاحَةِ لَا يُسْتَغْنَى فِيهِ عَنِ النَّوْمِ وَهُوَ يَسْتَيْقِظُ بِحَرَكَتِهَا إِنْ سُرِقَتْ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا نَائِمًا أَوْ مُسْتَيْقِظًا، لَكِنَّهُ إِنْ نَامَ لَزِمَهُ اعْتِبَارُ الشَّرْطِ الرَّابِعِ فِي عقلها وشكلها، وَإِنِ اسْتَيْقَظَ لَمْ يَلْزَمْ هَذَا، فَإِذَا تَكَامَلَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ صَارَتْ مُحْرَزَةً وَوَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى سَارِقِهَا، وَإِنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا لَمْ يُقْطَعْ.

والفصل الثَّانِي فِي الْبَهَائِمِ الرَّاعِيَةِ فِي مَسَارِحِهَا مِنَ الْمَوَاشِي وَالدَّوَابِّ فَحِرْزُهَا فِي الْمَرَاعِي مُعْتَبِرٌ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ عَلَى مَاءٍ وَاحِدٍ وَفِي مَسْرَحٍ وَاحِدٍ لَا يَخْتَلِفُ لَهَا مَاءٌ وَلَا مَسْرَحٌ.

وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَبْعُدَ مَا بين أوائلها وأواخرها حتى لا يخرج عَنِ الْعُرْفِ فِي الْمَسْرَحِ، وَالْعُرْفُ فِي الْإِبِلِ أَنَّهَا أَكْثَرُ تَبَاعُدًا فِي الْمَسْرَحِ مِنَ الْغَنَمِ، فَيُرَاعَى فِي تَبَاعُدِ كُلِّ جِنْسٍ مِنْهَا عُرْفُهُ الْمَعْهُودُ.

وَالثَّالِثُ: الرَّاعِي، وَفِي الرَّاعِي ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ مُعْتَبَرَةٌ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَرَى جَمِيعَهَا، فَإِنْ رَأَى بَعْضَهَا كَانَ حِرْزًا لِمَا رَآهُ مِنْهَا دُونَ ما لم يره.

والثاني: أن لا يخرج عن مدى صوته؛ لأنها تجتمع وتفترق في المراعي بِصَوْتِهِ، فَإِنْ بَعُدَتْ عَنْ مَدَى صَوْتِهِ كَانَ حرزًا لما انتهى إليه صوته، وَلَمْ يَكُنْ حِرْزًا لِمَا لَمْ يَبْلُغُهُ صَوْتُهُ.

وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مُسْتَيْقِظًا. لِأَنَّهَا تَرْعَى نَهَارًا فِي زَمَانِ التَّصَرُّفِ وَالْيَقَظَةِ، فَإِنْ نَامَ عَنْهَا لَمْ يَكُنْ حِرْزًا لِشَيْءٍ مِنْهَا.

(فَصْلٌ)

وَالْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْبَهَائِمِ إِذَا اجْتَمَعَتْ فِي مُرَاحِهَا، فَالْمُرَاحُ حِرْزٌ لَهَا، وَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مُرَاحُهَا فِي بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ، فَإِذَا كَانَ لِلْمُرَاحِ حَظِيرَةٌ تَحُوطُهُ، وَبَابٌ يُغْلَقُ عَلَيْهِ كَانَ حِرْزًا سَوَاءٌ كان معها راعيها أو لم يكن، فإن سرقت منه قطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت