فهرس الكتاب

الصفحة 6280 من 8426

الثمر المعلق فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -"لَيْسَ فِيهِ قَطْعٌ إِلَّا مَا آوَاهُ الْجَرِينُ وَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فِفِيهِ الْقَطْعُ، وَمَا لَمْ يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثله وجلد ثم نكال وهذا خارج على عرف الحجارة، وَلَهُ تَفْصِيلٌ يَعُمُّ وَلِلثِّمَارِ حَالَتَانِ:"

إِحْدَاهُمَا أَنْ يكون على رؤوس نخلها وشجرها فتكون حرزها بأحد أمرين.

إما أن يكون فيها حافظ ينظر إلى جميعها فيصير به محرزًا يقطع سارقها.

وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا حَظَائِرُ تُغْلَقُ، أَوْ باب مغلق فَتَصِيرُ بِهِ مُحْرَزَةً، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْظُورَةٍ وَلَا مَحْفُوظَةٍ فَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهَا وَهُوَ الأغلب من ثمار الحجاز، وإليه توجه قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.

وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَكُونَ قَدْ صُرِمَتْ مِنْ نَخْلِهَا وَقُطِعَتْ مِنْ شَجَرِهَا وَوُضِعَتْ فِي جَرِينِهَا وبيدرها إما للبيع إما لِلتَّجْفِيفِ وَالْيُبْسِ، فَالْجَرِينُ لِلثَّمَرَةِ كَالْمَرَاحِ لِلْمَاشِيَةِ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى سُطُوحِ أَهْلِهَا أَوْ فِي مَسَاكِنِهِمْ وأفنيتهم فهي محرزة بقطع سَارِقُهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي بَسَاتِينِهِمْ وَضَيَاعِهِمْ فَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ أَنِيسًا لِاتِّصَالِ الْبَسَاتِينَ وَانْتِشَارِ أَهْلِهَا لم يحتج إِلَى حَافِظٍ بِالنَّهَارِ وَاحْتَاجَتْ إِلَى حَافِظٍ بِاللَّيْلِ، فَإِنْ سُرِقَتْ نَهَارًا قُطِعَ سَارِقُهَا، وَإِنْ سُرِقَتْ ليلًا قطع إن كان لها حافظ له، وَلَمْ يُقْطَعْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَافِظٌ وَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ غَيْرَ أَنِيسٍ احْتَاجَتْ إِلَى حافظ بالليل والنهار فيقطع سَارِقُهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَافِظٌ لَمْ يقطع.

فأما إذا سرقت الْأَشْجَارُ وَفَسِيلُ النَّخْلِ فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُقْطَعُ سَارِقُ ثِمَارِهَا قُطِعَ سَارِقُ أَشْجَارِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مما لا يقطع في ثمارها لم يقطع من أشجارها والله أعلم.

قال الشافعي:"وَإِنْ سُرِقَ مِنْهَا شَيْءٌ فَأُخْرِجَ بِنَقْبٍ أَوْ فَتْحِ بَابٍ أَوْ قَلْعِهِ قُطِعَ وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ مَفْتُوحًا لَمْ يُقْطَعْ) ."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَبْوَابَ الْمُغْلَقَةَ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا، فإذا هتك حرزها وأخرج نصاب السرقة منه قُطِعَ، وَهَتْكُ الْحِرْزِ يَكُونُ بِأَحَدِ وُجُوهٍ.

إِمَّا بِأَنْ يَفْتَحَ أَغْلَاقَهُ وَيَدْخُلَ إِلَيْهِ مِنْ بَابِهِ، سواء كانت أغلاقه خارجة أو داخلة.

وَفَتْحُ أَغْلَاقِهِ قَدْ يَكُونُ تَارَةً بِكَسْرِهَا، وَتَارَةً بِأَنْ يَتَوَصَّلَ بِالْحِيلَةِ إِلَى فَتْحِهَا.

وَمِنْهَا: أَنْ يَتَوَصَّلَ إِلَى قَلْعِ الْبَابِ أَوْ كَسْرِهِ، أَوْ إِحْرَاقِهِ بِالنَّارِ.

وَمِنْهَا: أَنْ يَنْقُبَ فِي جِدَارِ الحرز أو سطحه حَتَّى يَدْخُلَ مِنْهُ إِلَى الْحِرْزِ.

وَمِنْهَا: أَنْ يَعْلُوَ عَلَى جِدَارِهِ إِمَّا بِسُلَّمٍ يَصْعَدُ عَلَيْهِ أو آلة ينصبها حتى يتسور إليه نَظَائِرِ هَذَا فَيَصِيرُ هَاتِكًا لِلْحِرْزِ فَيُقْطَعُ بِهَتْكِهِ وَأَخْذِهِ، فَإِنْ نَقَضَ جِدَارَ الْحِرْزِ وَسَرَقَ آلَتَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت