فهرس الكتاب

الصفحة 6357 من 8426

وَقَالَ: إِذَا قُطِعَ بِجِنَايَةٍ يُسْرَى يَدٍ، وَأَخَذَ الْمَالَ سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى، وَقُطِعَتْ يُمْنَاهُ فِي الْمَالِ مَعَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ خِلَافِهِ فِي الجراح، ونحن نجمع عليه بينهما، فتقطع يسرى يديه قصاصًا، ثم تقطع يُمْنَى يَدَيْهِ مَعَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى؛ لِأَخْذِ الْمَالِ ولا يوالي بين القطعين؛ لأنهما حدان ويمهل بَعْدَ قَطْعِ يُسْرَاهُ قَوَدًا حَتَّى تَنْدَمِلَ، ثُمَّ تقطع يُمْنَاهُ فِي الْمَالِ، وَيُقَدَّمُ قَطْعُهُ فِي الْقِصَاصِ عَلَى قَطْعِهِ فِي الْمَالِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ اللَّهِ وعباده إِنْ قِيلَ بِانْحِتَامِهِ، أَوْ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ إِنْ قِيلَ: إِنَّهُ غَيْرُ مُنْحَتِمٍ.

وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ في الدنيا مقدمة على حقوق الله تعالى فِيهَا، كَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ بِرِدَّةٍ وَقِصَاصٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ بِسَرِقَةٍ وَقِصَاصٍ قُدِّمَ الْقِصَاصُ والقطع على حق الله تعالى فيها، فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا كَانَ اجْتِمَاعُهُمَا فِي الدِّمَاءِ كَاجْتِمَاعِهِمَا فِي الْمَالِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقَاوِيلَ:

أَحَدُهَا: يُقَدَّمُ فِي الْمَالِ حَقُّ الْآدَمِيِّينَ عَلَى حَقِّ الله تعالى كالدماء.

والثاني: يقدم حق الله تعالى عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّينَ بِخِلَافِ الدِّمَاءِ.

وَالثَّالِثُ: يُشْتَرَكُ بينهما، قيل: لأن الْمَقْصُودَ بِحَقِّ اللَّهِ فِي الدِّمَاءِ يُوجَدُ فِي اسْتِيفَائِهِ لِلْآدَمِيِّينَ وَهُوَ الرَّدْعُ وَالزَّجْرُ وَالْمَقْصُودُ بِحَقِّ الله تعالى فِي الْأَمْوَالِ لَا يُوجَدُ فِي اسْتِيفَائِهِ لِلْآدَمِيِّينَ وهو وصوله إلى الفقراء المساكين فَافْتَرَقَا.

(فَصْلٌ)

وَإِذَا تَمَاثَلَ قَطْعُ الْقِصَاصِ وَقَطْعُ الْحِرَابَةِ فِي الْأَطْرَافِ فَقُطِعَ الْمُحَارِبُ الْيَدَ الْيُمْنَى وَالرِّجْلَ الْيُسْرَى وَأَخَذَ الْمَالَ فَوَجَبَ بِهِ قَطْعُ يَدِهِ الْيُمْنَى وَرِجْلِهِ الْيُسْرَى.

فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ قَطْعَهُ فِي الْقِصَاصِ مُنْحَتِمٌ رُوعِيَ أَسْبَقُ الْأَمْرَيْنِ، فَإِنْ تَقَدَّمَ قَطْعُ الْمَالِ عَلَى قَطْعِ الْقِصَاصِ قطع قصاصًا وسقط قطع المال لتقدم حَقِّ الْآدَمِيِّ فِي الدَّمِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ، وَإِنْ تَقَدَّمَ قَطْعُ الْقِصَاصِ عَلَى قطع المال، فقطع قصاصًا ولم يسقط قطع المال فلم يُعْدَلُ فِيهِ إِلَى قَطْعِ يَدِهِ الْيُسْرَى وَرِجْلِهِ الْيُمْنَى، كَمَنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَيْسَ لَهُ يَدٌ يمنى ولا رجل يسرى؛ لأن اسْتِحْقَاقُ قَطْعِهِمَا لِلْمَالِ لَمْ يُعْدَلْ فِيهِ إِلَى فَعَدَلَ فِي قَطْعِ الْمَالِ إِلَى غَيْرِهِمَا، وَلَوْ تقدم استحقاق القصاص فيها حَتْمٌ، فَصَارَ كَعَدَمِهِمَا، فَعَدَلَ فِي قَطْعِ الْمَالِ إِلَى غَيْرِهِمَا، وَلَوْ تَقَدَّمَ اسْتِحْقَاقُ قَطْعِهِمَا لِلْمَالِ لم يعدل فيه إلى غيرهما؛ لأن مَا وَجَبَ ابْتِدَاءً إِلَّا فِيهِمَا، وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ قَطْعَ الْقِصَاصِ غَيْرُ مُنْحَتِمٍ خُيِّرَ وَلِيُّهُ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ، فَإِنْ عَفَا عَنْهُ قُطِعَ لِلْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ قُطِعَ قِصَاصًا، وَسَقَطَ قَطْعُ الْمَالِ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَ اسْتِحْقَاقُهُ أَوْ تَأَخَّرَ؛ لِأَنَّ قَطْعَ الْمَالِ وَرَدَ عَلَى طَرَفٍ يَجُوزُ أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ إِذَا لَمْ يَنْحَتِمْ أَخْذُهُ فِي غَيْرِهِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْدَلَ فِيهِ إِلَى غَيْرِهِ، وَإِذَا انْحَتَمَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ، فَجَازَ الْعُدُولُ إِلَى غَيْرِهِ، وَلَوْ قُطِعَ الْمُحَارِبُ الْيَدَ الْيُمْنَى ثُمَّ أَخَذَ الْمَالَ قُطِعَتْ يُمْنَاهُ قِصَاصًا وَصَارَ بَعْدَ قَطْعِهَا فيه كمن ذهبت يمناه بأكله فهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت