فهرس الكتاب

الصفحة 6428 من 8426

وَالثَّانِي: مَا شَأنَهُ الضَّرْبُ وَقَبَّحَهُ كَالْوَجْهِ لِرِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ:"إِذَا جَلَدَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ وَالْفَرْجَ) ."

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلْجَلَّادِ: اضْرِبْ وَأَوْجِعْ وَاتَّقِ الرَّأْسَ وَالْفَرْجَ.

وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَقْبِيحِ الْوَجْهِ، وَعَنْ ضَرْبِهِ وعن الوشم فِيهِ.

وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سَمِعَ رَجُلًا يَسُبُّ رَجُلًا وَهُوَ يَقُولُ: قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَكَ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"لَا تَسُبُّوا الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ) يَعْنِي عَلَى صُورَةِ هَذَا الرَّجُلِ، فَلَمَّا نَهَى عَنْ سَبِّ الْوَجْهِ كَانَ النَّهْيُ عَنْ ضَرْبِهِ أَوْلَى."

فَأَمَّا ضَرْبُ التَّعْزِيرِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ فِي جَمِيعِ الْجَسَدِ كَالْجَلدِ.

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَسَدِ، وَفَرَّقَ بينه وبين الجلد بأنه لما يَجُزِ الْعَفْوُ عَنِ الْحَدِّ لَمْ يَجُزِ الْعَفْوُ عن بَعْضِ الْجَسَدِ، وَلَمَّا جَازَ الْعَفْوُ عَنِ التَّعْزِيرِ جَازَ الْعَفْوُ عَنْ ضَرْبِ بَعْضِ الْجَسَدِ، وَهَذَا ليس بصحيح؛ لأن جميع الضَّرْبِ مُفْضٍ إِلَى التَّلَفِ فَلَمَّا مَنَعَ مِنْهُ فِي الْحُدُودِ الْوَاجِبَةِ كَانَ الْمَنْعُ مِنْهُ فِي التعزير المباح أولى.

قال الشافعي رحمه الله:"ولا يبلغ بعقوبة أربعين تقصيرًا عن مساواة عقوبة الله تعالى في حدوده) ."

قال الماوردي: فقد ذَكَرْنَا أَنَّ التَّعْزِيرَ مُبَاحٌ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبْلَغَ بِأَكْثَرِهِ أَدْنَى الْحُدُودِ وَغَايَتُهُ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ؛ لِأَنَّ أَدْنَى الْحُدُودِ حَدُّ الْخَمْرِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ.

رَوَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ:"مَنْ ضَرَبَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنَ الْمُعْتَدِينَ) ."

فَإِنْ قَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي تَجْوِيزِهِمُ الزِّيَادَةَ فِي ضَرْبِ التَّعْزِيرِ عَلَى أكثر الحدود: ليس مع هذا الخبر من مساواة التعزير في الحدود.

روى أبو بُردَةَ بن نيار عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أنه قال:"لا جلد فوقع عشر جلدات إلا في حدود الله) فهلا منعكم هذا الْخَبَرُ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَشَرَةِ فِي التَّعْزِيرِ، وأنتم لا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت