فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 8426

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ مِقْدَارَ جَوَازِهِ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ، لِأَنَّهُ أَتَى بِعَمَلٍ طَوِيلٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ صَلَاتُهُ جَائِزَةٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِعَمَلِهِ مُنَافَاةَ الصَّلَاةِ فَصَارَ كَمَنْ قَامَ إِلَى خَامِسَةٍ، فَلَوْ كَانَ الْمُصَلِّي إِمَامًا فَعَادَ إِلَى الْجُلُوسِ بَعْدَ انْتِصَابِهِ لَمْ يَجُزْ لِلْمَأْمُومِينَ اتِّبَاعُهُ، لِأَنَّهُمْ يَتْبَعُونَهُ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ أَفْعَالِهَا، فَلَوِ اتَّبَعُوهُ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ، فَلَوْ ذَكَرَ الْإِمَامُ ذَلِكَ قَبْلَ انْتِصَابِهِ فَعَادَ إِلَى جُلُوسِهِ وَجَبَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ اتِّبَاعُهُ مَا لَمْ يَنْتَصِبُوا، فَإِنْ كَانُوا قَدِ انْتَصَبُوا فِي الْقِيَامِ قَبْلَ انْتِصَابِ الْإِمَامِ فَفِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَا يَتْبَعُونَهُ فِي الْجُلُوسِ، لِأَنَّهُ يَتَقَابَلُ عَلَيْهِمْ فَرْضَانِ فَرْضُ أَنْفُسِهِمْ وَمُتَابَعَةُ إِمَامِهِمْ فَلَمْ يَجُزْ تَرْكُ فَرْضِهِمْ لِمُتَابَعَةِ إِمَامِهِمْ

وَالْوَجْهِ الثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ عَلَيْهِمُ اتِّبَاعُ إِمَامِهِمْ فِي الْجُلُوسِ لِمَا عَلَيْهِمْ مِنَ اتِّبَاعِهِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ لِاقْتِدَائِهِمْ بِهِ؛ كَمَا لَوْ أَدْرَكُوهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ لَزِمَهُمُ الْجُلُوسُ مَعَهُ فِي التَّشَهُّدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ فَرْضِهِمُ اتِّبَاعٌ لِإِمَامِهِمْ كَذَلِكَ فِي تَرْكِ الْقِيَامِ ومتابعته في الجلوس

: قال الشافعي رضي الله عنه:"وَإِنْ جَلَسَ فِي الْأُولَى فَذَكَرَ قَامَ وَبَنَى وعليه سجدتا السَّهْوِ"

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا جَلَسَ فِي الْأُولَى مُسْتَرِيحًا أَوْ لِعَارِضٍ مِنْ مَرَضٍ فَصَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ عَلَيْهِ، وَإِنْ جَلَسَ فِيهَا لِلتَّشَهُّدِ نَاسِيًا يَظُنُّهَا ثَانِيَةً فَلْيَقُمْ إِلَى الثَّالثةِ، وَيَجْلِسْ فِيهَا لِلتَّشَهُّدِ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ وَيسَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ سَلَامِهِ، لِأَنَّهُ نَقَلَ سُنَّةً عَلَى الْبَدَنِ مِنْ مَحَلٍّ إِلَى مَحَلٍّ فَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنْ صِحَّةِ الْبِنَاءِ وَلَزِمَهُ سُجُودُ السَّهْوِ لِمَا أَوْقَعَهُ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي صَلَاتِهِ

وَأَصْلُ ذلك: قصة ذي اليدين

: قال الشافعي رضي الله عنه:"وَإِنْ ذَكَرَ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ ناسٍ لسجدةٍ مِنَ الْأُولَى بَعْدَمَا اعْتَدَلَ قَائِمًا فَلْيَسْجُدْ لِلْأُولَى حَتَّى تَتِمَّ قَبْلَ الثَّانِيَةِ"

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا: فِي رَجُلٍ قَامَ إِلَى رَكْعَةٍ ثَانِيَةٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ تَرَكَ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَجْدَةً نَاسِيًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ فَيَأْتِيَ بِالسَّجْدَةِ الَّتِي نَسِيَهَا سَوَاءٌ كَانَ قَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ أَوْ رَاكِعًا لِمَا عَلَيْهِ مِنْ تَرْتِيبِ الْأَفْعَالِ، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"لَا صَلَاةَ لِمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ"فَإِذَا أَرَادَ السجود فهل يجلس قبل سجوده أما لَا؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ فَيَجْلِسَ، ثُمَّ يَسْجُدَ سَوَاءٌ جَلَسَ قَبْلَ قِيَامِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت