فهرس الكتاب

الصفحة 6609 من 8426

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَعُودَ خَالِيًا مِنْ سَبْيٍ وَأَسْرَى، فَقَدْ سَقَطَ مَا تَعَيَّنَ مِنْ فَرْضِ قِتَالِهِ بِرَدِّهِ.

وَالثَّانِي: أَنْ يَعُودَ بِسَبْيٍ وَأَسْرَى، فَيَكُونُ فَرْضُ قِتَالِهِ بَاقِيًا حَتَّى يُسْتَرْجَعَ مَنْ فِي يده من السبي والأسرى.

: قال الشافعي:"وَكَذَلِكَ رَدُّ السَّلَامِ وَدَفْنُ الْمَوْتَى وَالْقِيَامُ بِالْعِلْمِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِذَا قَامَ بِذَلِكَ مَنْ فِيهِ الْكِفَايَةُ لَمْ يُحَرَّجِ الْبَاقُونَ وَإِلَّا حُرِّجُوا أَجْمَعُونَ"

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَحْكَامِ الْجِهَادِ، لِأَنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ بِالْجِهَادِ فَذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: رَدُّ السَّلَامِ، وَدَفْنُ الْمَوْتَى، وَطَلَبُ الْعِلْمِ.

فَأَمَّا السَّلَامُ، فَيَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمَانِ:

أَحَدُهُمَا: فِي ابْتِدَائِهِ.

وَالثَّانِي: فِي رَدِّهِ.

فَأَمَّا ابْتِدَاؤُهُ فَيَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: أَدَبٌ وَسُنَّةٌ وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ.

فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ الْأَدَبُ، فَسَلَامُ الْمُتَلَاقِيَيْنِ، وَهُوَ خَاصٌّ، وَلَيْسَ بِعَامٍّ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ عَلَى كُلِّ مَنْ لَقِيَ لتشاغل به كل مهم، وَيَخْرُجُ بِهِ عَنِ الْعُرْفِ، وَإِنَّمَا يَقْصِدُ بِهِ أَحَدَ أَمْرَيْنِ:

إِمَّا أَنْ يَكْسِبَ بِهِ وُدًّا، وَإِمَّا أَنْ يَسْتَدْفِعَ بِهِ بَذْءًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [المؤمنون: 96] . فَقِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ: ادْفَعْ بِالسَّلَامِ إِسَاءَةَ الْمُسِيءِ فَصَارَ هَذَا السَّلَامُ خَاصًّا وَلَيْسَ بِعَامٍّ، وَكَانَ مِنْ آداب الشرع لا من سننه لأن يَفْعَلُهُ لِاجْتِلَابِ تَآلُفٍ، وَالْأَوْلَى فِي ابْتِدَاءِ هَذَا السَّلَامِ أَنْ يَبْدَأَ بِهِ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْقَائِمُ عَلَى الْقَاعِدِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فإيهما اسْتَوَيَا فَأَيُّهُمَا بَدَأَ بِهِ كَانَ لَهُ فَضْلُ التَّحِيَّةِ.

وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ سَلَامُ السُّنَّةِ، فَهُوَ سَلَامُ الْقَاصِدِ عَلَى الْمَقْصُودِ، وَهُوَ عَامٌّ يَبْتَدِئُ بِهِ كُلُّ قَاصِدٍ عَلَى كُلِّ مَقْصُودٍ مِنْ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَرَاكِبٍ وَمَاشٍ، قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَبْتَدِئُ بِالسَّلَامِ إِذَا قَصَدَ وَيَبْتَدِئُ بِهِ إِذَا لُقِيَ وَقُصِدَ وَهُوَ مِنْ سُنَنِ الشَّرْعِ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ لِغَيْرِ سَبَبٍ مُجْتَلَبٍ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ سَلَامِ الْأَدَبِ فَرْقَانِ:

أَحَدُهُمَا: عُمُومُ هَذَا وَخُصُوصُ ذَاكَ.

وَالثَّانِي: تَعْيِينُ الْمُبْتَدِئِ بِهَذَا وَتَكَافُؤُ ذَاكَ، وَهُوَ ضَرْبَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ وَاحِدًا فَيَتَعَيَّنُ السَّلَامُ عَلَيْهِ مِنَ الْقَاصِدِ، وَيَتَعَيَّنُ الرَّدُّ فِيهِ عَلَى الْمَقْصُودِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت