فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 8426

وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْوَكِيلِ بِأَنْ قَالَ: الْمَأْمُومُ قَدْ تَرَكَ الْمَسْنُونَ إِذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ الْإِمَامَ قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ قَبْلَ التَّشَهُّدِ قَامَ الْمَأْمُومُ مَعَهُ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ، فَكَذَلِكَ يَتْرُكُ سُجُودَ السَّهْوِ لِتَرْكِ الْإِمَامِ لَهُ، وَهَذَا خطأ

والدليل على خطأه أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ مُتَعَلِّقَةٌ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، وَمُتَّصِلَةٌ بِهَا فِي إِدْرَاكِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَسُقُوطِ سَهْوِهِ بِكَمَالِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَكَذَلِكَ إِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ الدَّاخِلُ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ دَاخِلًا فِي صَلَاةِ الْمَأْمُومِ، وَإِذَا كَانَ النَّقْصُ دَاخِلًا فِي صَلَاتِهِ وَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ جُبْرَانُهُ بِسُجُودِ السَّهْوِ كَمَا يَلْزَمُهُ جُبْرَانُهُ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِتَرْكِ الْإِمَامِ لَهُ، فَأَمَّا قَوْلُ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ يَسْجُدُ مَعَ إِمَامِهِ عَلَى وَجْهِ التَّبَعِ فَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ معه لجبران صلاته من النقض الدَّاخِلِ عَلَيْهَا مِنْ صَلَاةِ إِمَامِهِ فَسَقَطَ اسْتِدْلَالُهُ بها

أما قَوْلُ ابْنِ الْوَكِيلِ أَنَّهُ يَتْرُكُ التَّشَهُّدَ اتِّبَاعًا لِإِمَامِهِ فَكَذَلِكَ سُجُودُ السَّهْوِ

فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ لِأَنَّ اتِّبَاعَهُ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ فَرْضٌ، وَالتَّشَهُّدَ نَفْلٌ فَلَمْ يَجُزِ الْفَرْضُ بِالنَّفْلِ، وَلِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الِاتِّبَاعِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ فَلَمْ يَكُنْ فِيمَا يَأْتِي بِهِ مِنْ جُبْرَانِ صَلَاتِهِ تَرْكٌ لِفَرْضِ اتِّبَاعِهِ فَلِذَلِكَ أَتَى بِهِ

(مَسْأَلَةٌ)

: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ كَانَ قَدْ سَبَقَهُ إِمَامُهُ بِبَعْضِ صَلَاتِهِ سَجَدَهُمَا بَعْدَ الْقَضَاءِ اتِّبَاعًا لِإِمَامِهِ لَا لِمَا يبقى من صلاته (قال المزني) القياس على أصله أنه إنما أسجد معه ما ليس من فرضي فيما أدركت معه اتباعًا لفعله فإذا لم يفعل سقط عني اتباعه وكل يصلي عن نفسه"

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَ إِمَامٍ، أَوْ كَانَ الْإِمَامُ قَدْ سَبَقَهُ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ فَسَهَا الْإِمَامُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ هَذَا السَّهْوُ مُتَعَلِّقًا بِصَلَاةِ الْمَأْمُومِ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْإِمَامُ حِينَ تَمَّمَ صَلَاتَهُ مِمَّنْ يَرَى سُجُودَ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ قَامَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَأَتَى بِهِ فِي صَلَاتِهِ وَلَمْ يتبع فِي سُجُودِهِ بَعْدَ السَّلَامِ، فَإِنْ تَبِعَهُ فَسَجَدَ مَعَهُ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ سَجَدَ مَعَهُ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَأْتِي بِبَاقِي صَلَاتِهِ، فَإِذَا تَمَّمَ صَلَاتَهُ سَجَدَ حِينَئِذٍ لِلسَّهْوِ قَبْلَ سَلَامِهِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ قَدْ سَهَا فِيمَا قَضَاهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَفِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ سَجْدَتِيِ السَّهْوِ تُجْزِئُهُ عَنْ سَهْوِهِ وَسَهْوِ إِمَامِهِ، لِأَنَّ جَمِيعَ السَّهْوِ يُجْبَرُ بِسَجْدَتَيْنِ

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ عَلَيْهِ لِسَهْوِ إِمَامِهِ سَجْدَتَيْنِ فَيَأْتِي بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ، لِأَنَّهُمَا سَهْوَانِ مُخْتَلِفَانِ فَلَمْ يَتَدَاخَلَا كَالْحُدُودِ إِذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ تَدَاخَلَتْ، وَإِذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسَيْنِ لَمْ تَتَدَاخَلْ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا يَمْنَعُ مِنْ تَدَاخُلِهِمَا فَوَجَبَ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت