فهرس الكتاب

الصفحة 6709 من 8426

تَبْكِينَ؟ قَالَتْ: بِيعَ وَلَدِي فِي بَنِي عَبْسٍ فَقَالَ لِأَبِي أُسَيْدٍ: لَتَرْكَبَنَّ وَلَتَجِئَنَّ بِهِ كَمَا بِعْتَهُ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: - وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ - أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لِأَنَّ النَّهْيَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، كَالنَّهْيِ عَنِ الْبَيْعِ فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ، وَأَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، لَكِنْ لَا يُقِرُّ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا، وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ: إِنْ تَرَاضَيْتُمَا بِبَيْعِ الْآخَرِ لِتَجْتَمِعَا فِي الْمِلْكِ كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ مَاضِيًا، وَإِنْ تَمَانَعْتُمَا فُسِخَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ بَيْنَكُمَا، لِيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ فَسَخَ الْبَيْعَ، لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ دُونَ فَسَادِ العقد والله أعلم.

قال الشافعي:"فَأَمَّا الْأَخَوَانِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، يَجُوزُ التَّفْرِقَةُ فِي الْمِلْكِ بَيْنَ مَا عَدَا الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ مِنَ الْأُخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ، وَالْخَالَاتِ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَحْرُمُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ، اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ أَبَى مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ:"لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا، وَلَا بين والد وولده ولا يبن أَخٍ وَأَخِيهِ"وَبِرِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ: قَدِمَ سَبْيٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأَمَرَنِي بِبَيْعِ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَبِعْتُهُمَا وَفَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ أَدْرِكْهُمَا فَارْتَجِعْهُمَا وَبِعْهُمَا مَعًا وَلَا تُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا""

وَمِنَ الْقِيَاسِ: أَنَّهُ ذُو رَحِمٍ مُحَرَّمٌ بِنَسَبٍ، فَلَمْ تَجُزِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْمِلْكِ كَالْوَالِدينَ وَالْمَوْلُودِينَ.

وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّ كُلَّ نَسَبٍ لَا يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ الزَّوْجِيَّةِ كَغَيْرِ ذَوِي الْمَحَارِمِ طَرْدًا، وَكَالْوَالِدِينَ وَالْمَوْلُودِينَ عَكْسًا، وَلِأَنَّ الْأَحْكَامَ الْمُخْتَصَّةَ بِالْأَنْسَابِ إِذَا وَقَفَتْ عَلَى بَعْضِ الْمُنَاسِبِينَ كَانَتْ مَقْصُورَةً عَلَى الْوَالِدِينَ مَعَ الْمَوْلُودِينَ، كَالْوِلَايَةِ وَالشَّهَادَةِ وَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ، وَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ وَافَقُوا عَلَيْهَا، فَكَذَلِكَ فِي أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ خَالَفُوا فِيهَا، وَهِيَ وُجُوبُ النَّفَقَةِ، وَالْعِتْقِ بِالْمِلْكِ، وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ، وَالتَّفْرِقَةِ فِي الْبَيْعِ، فَأَمَّا الْخَبَرَانِ فَضَعِيفَانِ، وَلَوْ صَحَّا حُمِلَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ بِدَلِيلِنَا، وَقِيَاسِهِمْ عَلَى الْوَالِدَيْنِ فَالْمَعْنَى فِيهِ وُجُودُ الْبَعْضِيَّةِ الْمَانِعَةِ مِنْ قبول الشهادة.

: قال الشافعي:"وَإِنَّمَا نَبِيعُ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ مَوْتِ أُمَّهَاتِهِمْ إِلَّا أَنْ يَبْلُغُوا فَيَصِفُوا الْإِسْلَامَ (قال المزني رحمه الله) ومن قوله: إ ذا سبي الطفل وليس معه أبواه ولا أحدهما أنه مسلم وإذا سبي ومعه أحدهما فعلى دينهما فمعنى هذه المسألة في قوله أن يكون سبي الأطفال مع أمهاتهم فيثبت في الإسلام حكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت