فهرس الكتاب

الصفحة 6835 من 8426

أرضهم بهذا الشرط دار الْإِسْلَامِ، وَصَارُوا فِيهَا أَهْلَ ذِمَّةٍ لَا يُقَرُّونَ إِلَّا بِجِزْيَةٍ، وَيَكُونُ خَرَاجُ أَرْضِهِمْ مَعَ بَقَائِهَا على ملكهم جزية عن رؤوسهم، فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُجْمَعَ عَلَيْهِمْ بَيْنَ خَرَاجِ الأرض وجزية الرؤوس.

وقال ابو حنيفة: لا تسقط جزية رؤوسهم بِخَرَاجِ الْأَرْضِ، وَأَجْمَعُ عَلَيْهِمْ بَيْنَ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ، لِأَنَّ خَرَاجَ الْأَرْضِ عِوَضٌ عَنْ إِقْرَارِهَا عَلَيْهِمْ، وَالْجِزْيَةَ عَنْ حِرَاسَةِ نُفُوسِهِمْ، فَلَمْ يَسْقُطْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يُقِرَّهُمْ بِالْجِزْيَةِ دُونَ الْخَرَاجِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عِوَضًا عَنْهُمَا جَازَ أَنْ يُقِرَّهُمْ بِالْخَرَاجِ دُونَ الْجِزْيَةِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عِوَضًا عَنْهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنُوبُ عَنْهُمَا.

(فَصْلٌ)

: فَإِذَا تَقَرَّرَ الِاقْتِصَارُ عَلَى خَرَاجِ الْأَرْضِ كَانَتْ صِحَّتُهُ مُعْتَبَرَةً بِشَرْطَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ خَرَاجُ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ لَا يَنْقُصُ عَنْ جِزْيَتِهِ، فَإِنْ نَقَصَ عَنْهَا أُخِذَ بِتَمَامِهَا.

وَالثَّانِي: أَنَّ مَنْ لَا أَرْضَ لَهُ مِنْهُمْ لَا يُقَرُّ مَعَهُمْ إِلَّا بِجِزْيَةِ رَأْسِهِ، وَيُؤْخَذُ هَذَا الْخَرَاجُ مِنْ أَرْضِهِمْ زُرِعَتْ أَوْ لَمْ تُزْرَعْ؛ لِأَنَّهَا جِزْيَةٌ.

فَإِنْ شَرَطَ أَخْذَ الْخَرَاجِ مِنْهَا إِذَا زُرِعَتْ وَإِسْقَاطَهُ إِذَا لَمْ تُزْرَعْ كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُعَطِّلُونَهَا فَتَسْقُطُ.

وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَعَاشٌ غَيْرُ الزرع جاز؛ لأنهم لا يعطونها إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ مَعَاشٌ غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ.

وَيُؤْخَذُ هَذَا الْخَرَاجُ مِنْ كُلِّ مَالِكٍ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَإِنْ كَانَتْ جزية الرؤوس مَأْخُوذَةً مِنَ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يَشْتَرِكُ فِيهَا جَمِيعُهُمْ، فَصَارَ الْخَرَاجُ أَعَمَّ نَفْعًا مِنَ الْجِزْيَةِ، فَلِذَلِكَ صَارَ أَعَمَّ وُجُوبًا.

فَإِنْ جَمَعَ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ في شرط بين خارج الأرض وجزية الرؤوس جَازَ، وَصَارَ خَرَاجُ الْأَرْضِ زِيَادَةً عَلَى الْجِزْيَةِ، فَيُؤْخَذُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا مِنَ الرِّجَالِ والنساء وتؤخذ جزية الرؤوس مِنَ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، فَإِنْ أَسْلَمُوا أَسْقَطَ عَنْهُمُ الْخَرَاجَ وَالْجِزْيَةَ، وَأَسْقَطَ أَبُو حَنِيفَةَ الْجِزْيَةَ دون الخراج.

: قال الشافعي رحمه الله تعالى:"وَلَا يَجُوزُ عُشُورُ مَا زَرَعُوا لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهَما: أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ قَدْ صَارَتْ مِلْكًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَهِيَ دَارُ الْإِسْلَامِ، وَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت