فهرس الكتاب

الصفحة 6868 من 8426

وَرَوَى أَبُو الْعُشَرَاءِ الدَّارِمِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنِ الْمُتَرَدِّيَةِ مِنَ الْإِبِلِ فِي بِئْرٍ لَا نَصِلُ إِلَى مَنْحَرِهَا.

فَقَالَ:"وَأَبِيكَ لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا أَجْزَأَكَ"، فَعَلَّقَ الْإِجْزَاءَ بِالْعُقُودِ دُونَ التَّسْمِيَةِ. فَدَلَّ عَلَى الْإِبَاحَةِ.

وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"ما أنهر الدم، وفرى اللأوداج فَكُلْ"؛ وَلِأَنَّ مَا يُوجَدُ فِيهِ فِعْلُ الذَّكَاةِ، لم تحرم بترك التسمية كالناس؛ ولأن ما لم يحرم به ذكاة الناس لَمْ تَحْرُمْ بِهِ ذَكَاةُ الْعَامِدِ كَالْأَخْرَسِ؛ وَلِأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ لِلذِّكْرِ شَرْطٌ فِي انْتِهَائِهِ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي ابْتِدَائِهِ كَالطَّهَارَةِ طَرْدًا وَالصَّلَاةِ عَكْسًا، وَلِأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي الذَّكَاةِ مَعَ النِّسْيَانِ، لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِيهَا مَعَ الذِّكْرِ كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ؛ وَلِأَنَّ الْحُوتَ يُسْتَبَاحُ بِتَارِكِهَا كَمَا يَحِلُّ الصَّيْدُ بِذَكَاتِهِ، فَلَمَّا لَمْ تَكُنِ التَّسْمِيَةُ شَرْطًا فِي اسْتِبَاحَةِ الْحُوتِ لَمْ تَكُنْ شَرْطًا فِي اسْتِبَاحَةِ غَيْرِهِ.

فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْآيَةِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أنه حَقِيقَة الذِّكْرِ بِالْقَلْبِ؛ لِأَنَّ ضِدَّهُ النِّسْيَانُ الْمُضَافُ إِلَى الْقَلْبِ، فَيَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى مَنْ لَمْ يُوَحِّدِ اللَّهَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ.

أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} (الأنعام: 121) ، وَالْمُشْرِكُونَ هُمْ أَوْلِيَاءُ الشَّيَاطِينِ دُونَ الْمُسْلِمِينَ.

وَالثَّانِي: مَحْمُولٌ عَلَى الْمَيْتَةِ؛ لِأَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: قَوْله تَعَالَى: وَإنَّهُ لِفِسْقٌ) الأنعام: 121) ، وَذَكَاةُ مَا لَمْ يُسَمَّ عَلَيْهِ لَا تَكُونُ فِسْقًا.

وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِرَسُولِ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: تَأْكُلُونَ مَا قَتَلْتُمُوهُ وَلَا تَأْكُلُونَ مَا قَتَلَهُ اللَّهُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْخَبَرِ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: إِنَّ نُطْقَ الْخَبَرِ إِبَاحَةُ الْأَكْلِ مَعَ التَّسْمِيَةِ، وَدَلِيلُ خِطَابِهِ مَتْرُوكٌ عِنْدَنَا بِدَلِيلٍ وَمَتْرُوكٌ عِنْدَهُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْعَلُ إِثْبَاتَ الشَّيْءِ دَلِيلًا عَلَى نَفْيِ مَا عَدَاهُ.

وَالثَّانِي: إِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَاهُ.

وَالْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ ذَكَاةِ الْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّسْمِيَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لِهَذَا الْمَعْنَى حَرَّمَ ذَكَاتَهُ، وَلَكِنْ لِتَغْلِيظِ كُفْرِهِ، وَلِذَلِكَ حَرُمَتْ مُنَاكَحَتُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ التَّسْمِيَةُ شَرْطًا فِي النِّكَاحِ.

وَأَمَّا صَيْدُ السَّمَكِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ فِعْلٌ آدَمِيٌّ، وَذَلِكَ حَلَّ إِذَا مَاتَ بِغَيْرِ سَبَبٍ، وَعِنْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت