فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 8426

: قال الشافعي رضي الله عنه:"وَلَا تَصِلُ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا بِشَعْرِ إِنْسَانٍ وَلَا شَعْرِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بِحَالٍ"

قَالَ الماوردي: وهذا كما قال

(القول في وصل الشعر بشعر نجس)

لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصِلَ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ نَجِسٍ بِحَالٍ، وَسَوَاءٌ فِي النَّهْيِ شُعُورُ الْآدَمِيِّينَ، وَشُعُورُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الْحَيَوَانِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشُّعُورِ النَّجِسَةِ لِمَا عَلَى الْمُصَلِّي مِنَ اجْتِنَابِ الْأَنْجَاسِ

وَقَدْ رَوَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي أَصَابَهَا الْحَصْبَاءُ فَتَمَزَّقَ شَعْرُهَا أَفَأَصِلْهُ؟ قَالَ:"لَا لُعِنَتِ الْوَاصِلَةُ وَالْمَوْصُولَةُ"

وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ، وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَالْوَاشِرَةَ، والمستوشرة، والنامصة، والمتنمصة، وَالْعَاضِهَةَ، وَالْمُسْتَعْضِهَةَ

فَأَمَّا الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا الَّتِي تَصِلُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ بِالْفَاحِشَةِ

وَالثَّانِي: أَنَّهَا الَّتِي تَصِلُ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ نَجِسٍ فَأَمَّا الَّتِي تَصِلُ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ طَاهِرٍ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ أَمَةً مَبِيعَةً تَقْصِدُ بِهِ غُرُورَ الْمُشْتَرِي أَوْ حُرَّةٌ تَخْطُبُ الْأَزْوَاجَ تَقْصِدُ بِهِ تَدْلِيسَ نَفْسِهَا عَلَيْهِمْ، فَهَذَا حَرَامٌ لِعُمُومِ النَّهْيِ، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ"

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ ذَاتَ زَوْجٍ تَفْعَلُ ذَلِكَ لِلزِّينَةِ عِنْدَ زَوْجِهَا أَوْ أَمَةً تَفْعَلُ ذَلِكَ لِسَيِّدِهَا، فَهَذَا غَيْرُ حَرَامٍ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَأْمُورَةٌ بِأَخْذِ الزِّينَةِ لِزَوْجِهَا مِنَ الْكُحْلِ وَالْخِضَابِ أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أنه قال:"لعن السلتاء والمهراء"، فَالسَّلْتَاءُ الَّتِي لَا تَخْتَضِبُ، وَالْمَرْهَاءُ الَّتِي لَا تَكْتَحِلُ يُرِيدُ مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ كَرَاهَةً لِزَوْجِهَا، فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ زِينَةً لَهُ فَكَذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت