فهرس الكتاب

الصفحة 6954 من 8426

وَلِيَكُونَ ذَلِكَ أَسْهَلَ عِنْدَ سَلْخِهَا وَتَقْطِيعِهَا، وَلَا يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْعَلَفَ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَسْمِنُ بِهِ إِلَى حِينِ الذَّبْحِ، فَيَكْثُرُ بِهِ الْفَرْثُ إِلَّا أَنْ يَتَأَخَّرَ زَمَانُ الذَّبْحِ فَيَعْرِضُ عَلَيْهَا كَالْمَاءِ.

وَالثَّالِثُ: أَنْ يُخْفِيَ عَنْهَا إِحْدَادَ الشِّفَارِ فِي وُجُوهِهَا فَرُبَّمَا نَفَّرَهَا وَقَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِأَنْ لَا تُحَدَّ الشِّفَارُ فِي وُجُوهِهَا.

وَالرَّابِعُ: أَنْ لَا يَنْحَرَ بَعْضَهَا فِي وُجُوهِ بَعْضٍ فَقَدْ جاء فيه الأثر؛ ولأنه رما نفرها ذلك.

والخامس: أن يعقل بعض قوائمهما وَيُرْسِلَ بَعْضَهَا وَلَا يَعْقِلَ جَمِيعَهَا فَتُرْهَقَ، وَلَا يُرْسِلَ جَمِيعَهَا فَتَنْفِرَ.

وَالسَّادِسُ: أَنْ يَنْحَرَ الْإِبِلَ قِيَامًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} (الحج: 36) أَيْ سَقَطَتْ وَتُذْبَحُ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ مَضْجُوعَةً فَإِنْ خَافَ نُفُورَ الْإِبِلِ إِذَا نُحِرَتْ قِيَامًا نَحَرَهَا بَارِكَةً غَيْرَ مَضْجُوعَةٍ.

وَالسَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ بِأَمْضَى شِفَارٍ وَجَدَهَا وَيُمِرُّهَا ذَهَابًا وَعَوْدَةً فِي قُوَّةِ اعْتِمَادٍ وَسُرْعَةِ تَوْجِيَةٍ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -"إن الله كتب عَلَى كُلِّ شيءٍ فَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدَكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ"ثُمَّ هَذِهِ السَّبْعَةُ دَلَائِلُ عَلَى نَظَائِرِهَا. الْقَوْلُ فِي قَطْعِ رَأْسِ الذَّبِيحَةِ

(مَسْأَلَةٌ:)

قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِذَا ذَبَحَهَا فَقَطَعَ رَأْسَهَا فَهِيَ ذكيةٌ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ يُكْرَهُ إِذَا قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ وَالْوَدَجَيْنِ أَنْ يَزِيدَ فِي الذَّبْحِ لِوُقُوعِ الذَّكَاةِ بِهَا وَإِزْهَاقُ رُوحِهِ بِمَا زَادَ عَلَيْهِ فَإِنْ زَادَ فِي الذَّبْحِ حَتَّى قَطَعَ رَأْسَهَا لَمْ تَحْرُمْ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: قَدْ حَرُمَتْ لِأَنَّهَا مَاتَتْ مِنْ مُبِيحٍ وَحَاظِرٍ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: إِنَّهُ ذَبْحٌ وَاحِدٌ لَا يَتَمَيَّزُ فَكَانَ جَمِيعُهُ مُبِيحًا.

وَالثَّانِي: إِنَّهُ لَوْ تَمَيَّزَ وكان حاظرًا طَرَأَ بَعْدَ الذَّكَاةِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا فَوَجَبَ أَنْ لَا يُغَيِّرَ حُكْمَهَا وَعَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ فِيهِ مَا يَمْنَعُ مِنْ مُخَالَفَتِهِمْ عَلَيْهِ إِذْ هُمْ عَلَى اتِّفَاقٍ فِيهِ فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَعِيرٍ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ بِالسَّيْفِ فَقَالَ يُؤْكَلُ.

وَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ ذَبَحَ طَيْرًا فَأَبَانَ رَأْسَهُ فَقَالَ يُؤْكَلُ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ وَلَيْسَ لَهُمْ مخالف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت