فهرس الكتاب

الصفحة 7058 من 8426

أَحَدُهُمَا: تَأْوِيلُهَا أَنْ يُشْتَرَطَ إِصَابَةُ تِسْعَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ فَيَبْطُلَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.

وَالثَّانِي: تَأْوِيلُهَا أَنْ يُشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الرشق عشرة، والإصابة محتسبة في تسعة ودون الْعَاشِرِ فَيَبْطُلَ وَجْهًا وَاحِدًا لِاسْتِحْقَاقِ الْإِصَابَةِ فِي جَمِيعِ الرَّشْقِ بِهِ، فَإِنْ أَغْفَلَا عَدَدَ الْإِصَابَةِ وَعَقَدَاهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ النَّاضِلُ مِنْهُمَا أَكْثَرَهُمَا إصابة، ففيه وجهان:

أحدهما: من التعليلين في اشتراط فعله في سباق الخيل إِذَا عَقَدَاهُ إِلَى غَيْرِ غَايَةٍ لِيَكُونَ السَّابِقُ مَنْ تَقَدَّمَ فِي أَيِّ غَايَةٍ كَانَتْ، وَهُوَ بَاطِلٌ فِي الْخَيْلِ لِعِلَّتَيْنِ:

إِحْدَاهُمَا: إنَّ مِنَ الْخَيْلِ مَا يَقْوَى جَرْيُهُ فِي ابْتِدَائِهِ، وَتَضْعُفُ فِي انْتِهَائِهِ وَمِنْهَا مَا هُوَ بِضِدِّهِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ النِّضَالُ عَلَى كَثْرَةِ الْإِصَابَةِ بَاطِلًا، لِأَنَّ مِنَ الرُّمَاةِ مَنْ تَكْثُرُ إِصَابَتُهُ فِي الِابْتِدَاءِ وَتَقِلُّ فِي الِانْتِهَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ بِضِدِّهِ.

وَالتَّعْلِيلُ الثَّانِي: أَنَّ إِجْرَاءَ الْخَيْلِ إِلَى غَيْرِ غَايَةٍ مفضٍ إِلَى انْقِطَاعِهَا، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ النِّضَالُ عَلَى كَثْرَةِ الْإِصَابَةِ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مفضٍ إِلَى انْقِطَاعِ الرُّمَاةِ.

(فَصْلٌ:)

وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ مَسَافَةُ مَا بَيْنَ مَوْقِفِ الرَّامِي وَالْهَدَفِ مَعْلُومَةً، لِأَنَّ الْإِصَابَةَ تَكْثُرُ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ، وَتَقِلُّ مَعَ بُعْدِهَا، فَلَزِمَ الْعَمَلُ بِهَا، وَأَبْعَدُهَا فِي الْعُرْفِ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَأَقَلُّهَا مَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُصَابَ وَأَنْ لَا يُصَابَ، فَإِنْ أَغْفَلَا مَسَافَةَ الرَّمْيِ، فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ:

إِحْدَاهَا: أَنْ لَا يَكُونَ لِلرُّمَاةِ هَدَفٌ مَنْصُوبٌ، وَلَا لَهُمْ عُرْفٌ مَعْهُودٌ، فَيَكُونُ الْعَقْدُ بَاطِلًا لِلْجَهْلِ بِمَا تَضَمَّنَهُ.

وَالْحَالُ الثَّانِيَةِ: أَنْ يَكُونَ لِلرُّمَاةِ الْحَاضِرِينَ هَدَفٌ مَنْصُوبٌ، وَلِلرُّمَاةِ فِيهِ مَوْقِفٌ مَعْرُوفٌ، فَيَصِحَّ الْعَقْدُ وَيَكُونَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْهَدَفِ الْحَاضِرِ مِنَ الْمَوْقِفِ الْمُشَاهَدِ، وَالرُّمَاةُ يُسَمُّونَ مَوْقِفَ الرَّامِي الْوَجْهَ.

وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ هَدَفٌ مَنْصُوبٌ وَلَكِنْ لَهُمْ فِيهِ عُرْفٌ مَعْهُودٌ، فَفِيهِ وَجْهَانِ.

أَصَحُّهُمَا: يَصِحُّ الْعَقْدُ مَعَ الْإِطْلَاقِ، وَيُحْمَلَانَ فِيهِ عَلَى الْعُرْفِ الْمَعْهُودِ كَمَا يُحْمَلُ إِطْلَاقُ الْأَثْمَانِ عَلَى غَالِبِ النَّقْدِ الْمَعْهُودِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ، لِأَنَّ حَذْفَ الرُّمَاةِ يَخْتَلِفُ، فَاخْتَلَفَ لِأَجْلِهِ حُكْمُ الْهَدَفِ فَلَمْ يَصِحَّ حتى يوصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت