فهرس الكتاب

الصفحة 7089 من 8426

فَإِنْ قِيلَ بِلُزُومِ الْعَقْدِ كَالْإِجَارَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْفَسْخُ، وَأُخِذَ بِهِ جَبْرًا، فَإِنِ امْتَنَعَ مِنْهُ حُبِسَ عَلَيْهِ كَمَا يُحْبَسُ بِسَائِرِ الْحُقُوقِ إِذَا امْتَنَعَ بِهَا، فَإِنْ طَالَ بِهِ الْحَبْسُ، وَهُوَ عَلَى امْتِنَاعِهِ عُزِّرَ حَتَّى يُجِيبَ، وَإِنْ قِيلَ بِجَوَازِ الْعَقْدِ كَالْجِعَالَةِ، فَلَهُ الْفَسْخُ قَبْلَ الرَّمْيِ، وَبَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ، وَقَبْلَ ظُهُورِ الْغَلَبَةِ، فَإِنْ ظَهَرَتِ الْغَلَبَةُ لِأَحَدِهِمَا، فَإِنْ كَانَتْ لِطَالِبِ الْفَسْخِ، فَلَهُ الْفَسْخُ، وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ، فَفِي اسْتِحْقَاقِهِ لِلْفَسْخِ قَوْلَانِ مَضَيَا:

أَحَدُهُمَا: لَا يَسْتَحِقُّهُ بَعْدَ ظُهُورِهَا، لِتَفْوِيتِ الْأَغْرَاضِ الْمَقْصُودَةِ بَعْدَ ظُهُورِهَا.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ هاهنا، لَهُ الْفَسْخُ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ الْفَضْلُ فَيَنْضُلُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الفضل، فينضل.

(مسألة:)

قال الشافعي:"وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْبِقَهُ عَلَى أَنْ يُعِيدَ عَلَيْهِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا قَوْلُهُ:"وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْبِقَهُ"فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَا يَعْقِدُ مَعَهُ عَقْدَ السَّبَقِ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ.

وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: لَا يَخْرُجُ مَالُ السَّبَقِ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ:"عَلَى أَنْ يُعِيدَ عَلَيْهِ"، ففيه تأويلان عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَخْطَأَ أُعِيدَ عَلَيْهِ السَّهْمُ وَلَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ فِي الْخَطَأِ، وَيُجْعَلُ كُلُّ خَطَأَيْنِ خَطَأً وَاحِدًا.

وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَصَابَ أُعِيدَ صَوَابُهُ، فَاحْتُسِبَ بِهِ إِصَابَتَيْنِ، وَالْعَقْدُ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ بَاطِلٌ لِأَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: اشْتِرَاطُ تَفَاضُلِهِمَا فِيمَا يَجِبُ فِيهِ تُسَاوِيهِمَا.

وَالثَّانِي: إِنَّ مَقْصُودَ عَقْدِهِمَا مَعْرِفَةُ أَحْذَقِهِمَا، وَلَا يُعْلَمُ مَعَ مناضلة التفاضل حذق الحاذق.

(مسألة:)

قال الشافعي:"وَإِنْ سَبَقَهُ عَلَى أَنْ يَرْمِيَ بِالْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْمِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ لِأَنَّ مَعْرُوفًا أَنَّ الصَّوَابَ عَنِ الْفَارِسِيَّةِ أَكْثَرُ مِنْهُ عَنِ الْعَرَبِيَّةِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ، إِذَا كَانَ عَقْدُ نِضَالِهِمَا أَنْ يَكُونَ عَنْ قَوْسٍ عربية، فأراد أن يبذلها بِقَوْسٍ فَارِسِيَّةٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الصَّوَابَ بِالْفَارِسِيَّةِ أَكْثَرُ مِنْهُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُبَدِّلَهَا بقوة أُخْرَى عَرَبِيَّةٍ جَازَ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ يَتَعَيَّنُ بِالشَّرْطِ وَلَا يَتَعَيَّنُ لَهُ وَاحِدٌ مِنَ الْجِنْسِ، وَلَوْ كَانَ عَقْدُ نِضَالِهِمَا عَلَى الْفَارِسِيَّةِ، فَأَرَادَ أَنْ يُبَدِّلَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ، لَمْ يَجُزْ لِأَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: إِنَّ تَعْيِينَ الْجِنْسِ يَمْنَعُ مِنَ الْعُدُولِ عَنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت