فهرس الكتاب

الصفحة 7096 من 8426

لِخُرُوجِهِ عَنْ مَعْهُودِ الْعَمَلِ إِلَى الِاسْتِرَاحَةِ، وَلَا يلزم الارتفاق في رمي في النَّهَارِ وَيَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَانْتِهَاؤُهُ قَبْلَ غُرُوبِهَا، وَيُمْسِكَانِ عَنْهُ فِي أَوْقَاتِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَأَوْقَاتِ الِاسْتِرَاحَةِ الْمَعْهُودَةِ.

وَعَادَةُ الرُّمَاةِ تَخْتَلِفُ فِي مُوَاصَلَةِ الرَّمْيِ؛ لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ تَكْثُرُ إِصَابَتُهُ إِذَا وَاصَلَ لِقُوَّةِ بَدَنِهِ، وَشِدَّةِ سَاعَدِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَقِلُّ إِصَابَتُهُ إِذَا وَاصَلَ لِضَعْفِ بَدَنِهِ، وَلِينِ سَاعَدِهِ، فَإِذَا عَدَلَ بِهِمَا عَنِ الْمُوَاصَلَةِ وَالْفُتُورِ إِلَى حَالٍ مُعْتَدِلَةٍ اعْتَدَلَ رَمْيُهُمَا وَتَكَافَأَ فَإِنْ عَرَضَ مَا يَمْنَعُ مِنَ الرَّمْيِ إِمَّا فِي الزَّمَانِ مِنْ مَطَرٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ فِي أَبْدَانِهِمَا مِنْ مَرَضٍ أَوْ عِلَّةٍ أُخِّرَ الرَّمْيُ فِيهِ إِلَى زَوَالِهِ.

(مسألة:)

قال الشافعي:"وَمَنِ اعْتَلَّتْ أَدَاتُهُ أُبْدِلَ مَكَانَ قَوْسِهِ وَنَبْلِهِ وَوَتَرِهِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا قَوْلُهُ:"اعْتَلَّتْ أَدَاتُهُ"فهي كلمة مستعارة يستعلمها الرُّمَاةُ عِنْدَ فَسَادِ آلَتِهِمْ، مَأْخُوذٌ مِنْ عِلَّةِ الْمَرِيضِ، فَإِذَا انْكَسَرَ قَوْسُهُ، أَوْ لَانَ وَانْقَطَعَ وَتَرُهُ، أَوِ اسْتَرْخَى وَانْدَقَّ سَهْمُهُ أَوِ اعْوَجَّ كَانَ لَهُ أَنْ يُبَدِّلَهُ بِغَيْرِهِ صَحِيحًا؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حُكْمِ الْآلَةِ أَنَّهَا تَبَعٌ لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الرَّامِيَانِ فَلَمْ يَجُزْ إِبْدَالُ الرَّامِي بِغَيْرِهِ إِذَا اعْتَلَّ، وَجَازِ إِبْدَالُ الْآلَةِ بِغَيْرِهَا إِذَا اعْتَلَّتْ، وَإِنْ أَرَادَ إِبْدَالَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَلَّ جَازَ لَكِنْ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الرَّمْيِ لِإِبْدَالِهَا إِذَا اعْتَلَّتْ، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ لِإِبْدَالِهَا إِذَا لَمْ تَعْتَلَّ.

(مسألة:)

قال الشافعي:"وَإِنْ طَوَّلَ أَحَدُهُمَا بَالْإِرْسَالِ الْتِمَاسَ أَنْ تَبْرُدَ يَدُ الرَّامِي أَوْ يَنْسَى حُسْنَ صَنِيعِهِ فِي السهم الذي رماه فأصاب أو أخطأ فليستعتب من طريق الخطأ فقال لم أنو هذا لم يكن ذلك له وقيل له ارم كما ترمي الناس لا معجلًا عن التثبت في مقامك وتزعك وإرسالك ولا مبطئًا لإدخال الضرر بالحبس على صاحبك".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّامِيَانِ عَلَى اقْتِصَادٍ فِي التَّثَبُّتِ مِنْ غَيْرِ إِبْطَاءٍ، وَلَا إِعْجَالٍ فَإِنْ طَوَّلَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ أَنْ تَقَدَّمَ رَمْيُ صَاحِبِهِ عَلَى الِاقْتِصَادِ لِيَبْرُدَ يَدُ صَاحِبِهِ فِي السَّهْمِ الَّذِي رَمَى بِهِ، فَنَسِيَ صَنِيعَهُ إِنْ أَصَابَ، فَلَا يُسَنُّ بِصَوَابِهِ، أَوْ أَخْطَأَ فلا يزول عن سنته عن خَطَئِهِ، فَإِنْ أَمْسَكَ صَاحِبُهُ عَنِ الِاسْتِعْتَابِ تُرِكَ هَذَا الْمُتَبَاطِئُ عَلَى حَالِهِ، وَإِنِ اسْتَعْتَبَ وَشَكَا قِيلَ لِلْمُتَبَاطِئِ: لَيْسَ لَكَ أَنْ تَضُرَّ بِصَاحِبِكَ فِي الْإِبْطَاءِ كَمَا لَيْسَ لِصَاحِبِكَ أَنْ يَضُرَّ بِكَ فِي الْإِعْجَالِ وَاعْدِلْ إِلَى الْقَصْدِ فِي تَثَبُّتِكَ غَيْرَ مُتَبَاطِئٍ وَلَا مُعَجَّلٍ، فَإِنْ قَالَ: هَذِهِ عَادَتِي لَا أَقْدِرُ عَلَى فِرَاقِهَا، نُظِرَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا مِنْهُ، قِيلَ لِصَاحِبِهِ: لَا سَبِيلَ إِلَى هَذَا مِنْ تَكْلِيفِهِ غَيْرَ عَادَتِهِ، وَهُوَ عَيْبٌ أَنْتَ لِأَجْلِهِ بِالْخِيَارِ، بَيْنَ مُنَاضَلَتِهِ أَوْ فَسْخِهِ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِخِلَافِ مَا ادَّعَاهُ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ، وَأُخِذَ بِالِاعْتِدَالِ فِي قَصْدِهِ جَبْرًا مَا أَقَامَ عَلَى عَقْدِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت