فهرس الكتاب

الصفحة 7506 من 8426

أحدها: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ: لَا يَجُوزُ النَّسْخُ بِهِ لِأَنَّ الْقِيَاسَ فَرْعُ النَّصِّ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لِلنَّصِّ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَكَاهُ عَنْ بَعْضِ مَنْ تَقَدَّمَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُنْسَخَ بِهِ النَّصُّ، لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَرِدَ التَّعَبُّدُ فِي فَرْعِهِ بِخِلَافِ أَصْلِهِ صَارَ الْفَرْعُ كَالنَّصِّ فَجَازَ بِهِ النَّسْخُ.

فَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ نَصًّا فِي الْقُرْآنِ جَازَ أَنْ يُنْسَخَ بِهِ الْقُرْآنُ دُونَ السُّنَّةِ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ نَصًّا فِي السُّنَّةِ جَازَ أَنْ تُنْسَخَ بِهِ السُّنَّةُ دُونَ الْقُرْآنِ.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا عُرِفَ مَعْنَاهُ مِنْ ظَاهِرِ النَّصِّ بِغَيْرِ اسْتِدْلَالٍ لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَرِدَ التَّعَبُّدُ فِيهِ بِخِلَافِ أَصْلِهِ.

وَذَلِكَ مِثَالُ نَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنِ الْأُضْحِيَةِ بِالْعَوْرَاءِ الْبَيِّنِ عَوَرُهَا وَالْعَرْجَاءِ الْبَيِّنِ عَرَجُهَا فَكَانَتِ الْعَمْيَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْعَوْرَاءِ، وَالْقَطْعَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْعَرْجَاءِ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَرِدَ التَّعَبُّدُ بِتَحْرِيمِ الْعَوْرَاءِ وَالْعَرْجَاءِ وَإِبَاحَةِ الْعَمْيَاءِ وَالْقَطْعَاءِ.

وَمِثْلُهُ"نَهَي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْمُحْرِمَ أَنْ يَلْبَسَ ثَوْبًا مَسَّهُ وَرَسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ"فَكَانَ الْعَنْبَرُ وَالْمِسْكُ قِيَاسًا عَلَى الْوَرَسِ وَالزَّعْفَرَانِ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَرِدَ التَّعَبُّدُ بِتَحْرِيمِ الْوَرَسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَإِبَاحَةِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ.

وَهَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ نُفَاةُ الْقِيَاسِ فِيهِ فَاقْتَصَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى تَحْرِيمِ النَّصِّ وَإِبَاحَةِ مَا عَدَاهُ فَحَرَّمَ التَّضْحِيَةَ بِالْعَوْرَاءِ وَالْعَرْجَاءِ، وَأَبَاحَهَا بِالْعَمْيَاءِ وَالْقَطْعَاءِ، وَحَرَّمَ مَا مَسَّهُ وَرَسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ، وَأَبَاحَ مَا مَسَّهُ عَنْبَرٌ أَوْ مِسْكٌ.

وَأَثْبَتَ بَعْضُهُمْ تَحْرِيمَ جَمِيعِهِ بِالتَّنْبِيهِ دُونَ النَّصِّ.

فَهَذَا الضَّرْبُ يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ بِمِثْلِهِ، وَلَا يَجُوزُ بِهِ النَّسْخُ بِوِفَاقِ أَصْحَابِنَا لِجَوَازِ وُرُودِ التَّعَبُّدِ فِي الْفَرْعِ بِخِلَافِ أَصْلِهِ.

وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: مَا عُرِفَ مَعْنَاهُ مِنْ ظَاهِرِ النَّصِّ بِاسْتِدْلَالٍ ظَاهِرٍ وَيُعْرَفُ بِمَبَادِئِ النَّظَرِ.

وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي زِنَا الْإِمَاءِ: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] فَجُعِلَ حَدُّهُنَّ نِصْفَ حَدِّ الْحَرَائِرِ، وَلَمْ يَكُنِ الْمَعْنَى فِيهِ إِلَّا نَقْصَهُنَّ بِالرِّقِّ، فَكَانَ الْعَبِيدُ قِيَاسًا عَلَيْهِنَّ فِي تَنْصِيفِ الْحَدِّ إِذَا زَنَوْا لِنَقْصِهِمْ بِالرِّقِّ.

ومثله قوله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"من أعتق شركا له في عبد وكان مُوسِرًا قَوَّمَ عَلَيْهِ"فَكَانَتِ الْأَمَةُ قِيَاسًا عَلَى العبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت