فهرس الكتاب

الصفحة 7709 من 8426

شهدا بزور أن رجلا طلق امرأته ثلاثا ففرق الحاكم بينهما كانت له حلالا غير أنا نكره أن يطأها فيحدا ويلزم من زعم أن فرقته فرقة تحرم بها على الزوج ويحل لأحد الشاهدين أن يتزوجها فيما بينه وبين الله عز وجل أن يقول لو شهدا له بزور أن هذا قتل ابنه عمدا فأباح له الحاكم دمه أن يريق دمه ويحل له فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ"."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ. إِذَا حُكِمَ الْحَاكِمُ لِطَالِبِ حَقٍّ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ فَإِنْ كَانَا صَادِقَيْنِ كَانَ حُكْمُهُ صَحِيحًا فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ وَإِنْ كَانَا كَاذِبَيْنِ كَانَ حُكْمُهُ نَافِذًا فِي الظَّاهِرِ وَبَاطِلًا فِي الْبَاطِنِ، وَلَمْ يَحِلَّ لِلْمَحْكُومِ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، أَنْ يَسْتَبِيحَ مَا حَكَمَ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ مَالًا أَوْ فَرْجًا أَوْ قَتْلًا، وَهَكَذَا لَوْ طُولِبَ بِمَالٍ يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ كَالْوَدَائِعِ، وَالشِّرَكِ، وَالْمُضَارَبَاتِ، فَأَحْلَفَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ إِنْكَارِهِ وَإِنْ كان صادقا برىء في الظاهر والباطن، وإن كان كاذبا برىء فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ، وَلَمْ يَسْتَبِحْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَا يُحِيلُ حُكْمُ الْحَاكِمِ الْأُمُورَ عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ فِي الْبَاطِنِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَنْفُذُ حُكْمُهُ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ فِيمَا تَعَلَّقَ بِالْفُرُوجِ دُونَ الْقَتْلِ وَالْأَمْوَالِ حَتَّى قَالَ فِي شاهدين زُورٍ شَهِدَا لِرَجُلٍ بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ حَلَّ لَهُ إِصَابَتُهَا وَوَرِثَهَا: إِنْ مَاتَتْ وَإِنْ عَلِمَ كَذِبَ الشَّاهِدَيْنِ.

وَقَالَ: لَوْ شَهِدَا بِزُورٍ عَلَى رَجُلٍ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ حَلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ، وَحَلَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شَاهِدَيِ الزُّورِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِمَا، وَقَالَ فِي شَاهِدَيْ زُورٍ شَهِدَا لِرَجُلٍ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ بِنْتُهُ ثَبَتَ نَسَبُهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَصَارَ مَحْرَمًا لَهَا وَوَرِثَهَا إِنْ مَاتَتْ اسْتِدْلَالًا بِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَجَحَدَتْهُ فَشَهِدَ لَهُ بِنِكَاحِهَا شَاهِدَانِ، فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا بِالزَّوْجِيَّةِ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاللَّهِ مَا تَزَوَّجَنِي. فَاعْقِدْ بَيْنَنَا عَقْدًا أَحِلَّ بِهِ لَهُ فَقَالَ: شَاهِدَاكِ زَوَّجَاكِ.

أَيْ: جَعَلَاكِ زَوْجَتَهُ.

قَالُوا: وَلِأَنَّ مَا لَزِمَ بِهِ الْحُكْمُ أَنْفَذُ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ كَشَاهِدَيِ الصِّدْقِ.

قَالُوا: وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ يَنْفُذُ مَعَ ظُهُورِ الصِّدْقِ، فَجَازَ أَنْ يُنْفَذَ مَعَ ظُهُورِ الْكَذِبِ كَاللِّعَانِ.

قَالُوا: وَلِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ إِذَا نَفَذَ بَاجْتِهَادِهِ فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ نُفِّذَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، كَتَوْرِيثِ الْجَدِّ جَمِيعَ الْمَالِ مَعَ الْإِخْوَةِ، وَكَانْقِطَاعِ الْفُرْقَةِ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَجَازَ أَنْ يَسْتَبِيحَ الْمَحْكُومُ لَهُ بِذَلِكَ، وَإِنِ اعْتَقَدَ خِلَافَهُ كَذَلِكَ فِي الْمَحْكُومِ لَهُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ، لِنُفُوذِ الْحُكْمِ بِهِمَا فِي الْحَالَيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت