فهرس الكتاب

الصفحة 7921 من 8426

وَإِنْ تَجَرَّدَ الْإِقْرَارُ عَمَّا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ أَمَارَةٍ، افْتَقَرَ إِلَى الِاسْتِرْعَاءِ وَلَمْ يَصِحَّ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ عَلَى إِطْلَاقِهِ.

فَإِنْ أَرَادَ الشَّاهِدُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَذَا الْإِقْرَارِ عِنْدَ الْحَاكِمِ، لَزِمَهُ أَنْ يَذْكُرَ فِي شَهَادَتِهِ صِفَةَ الْإِقْرَارِ. فَإِنْ كَانَ بِالِاسْتِرْعَاءِ قَالَ فِي شَهَادَتِهِ: أَشْهَدُ أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدِي وَأَشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقِلْ: أَشْهَدُ، وَقَالَ: أَقَرَّ عِنْدِي، وَأَشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ كَانَ إِخْبَارًا وَلَمْ تَكُنْ شَهَادَةً.

فَلَمْ يَجُزْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِهَا حَتَّى يَقُولَ: أَشْهَدُ أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدِي وَأَشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ، لِأَنَّ الْحُكْمَ يَكُونُ بِالشَّهَادَةِ دُونَ الْخَبَرِ.

وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ قَدْ حَضَرَ الْمُقِرَّ وَأَقَرَّ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِرْعَاءٍ قَالَ فِي شَهَادَتِهِ:"أَشْهَدُ أنَّهُ أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا"وَلَا يَقُولُ:"وَأَشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ"، لِيَجْتَهِدَ الْحَاكِمُ رَأْيَهُ فِي صِحَّةِ هَذَا التَّحَمُّلِ وَفَسَادِهِ.

وَإِنْ كَانَ الشَّاهِدُ قَدْ سَمِعَ إِقْرَارَ الْمُقِرِّ مِنْ غَيْرِ حُضُورٍ عِنْدَهُ قَالَ فِي شَهَادَتِهِ:"أَشْهَدُ أنِّي سَمِعْتُهُ يُقِرُّ بِكَذَا"وَلَا يَقُولُ أَقَرَّ"عِنْدِي"لِيَكُونَ الْحَاكِمُ هُوَ الْمُجْتَهِدُ دُونَ الشَّاهِدِ.

فَإِنْ أَرَادَ الشَّاهِدُ أَنْ يَجْتَهِدَ رَأْيَهُ فِي صِحَّةِ هَذَا التَّحَمُّلِ وَفَسَادِهِ نُظِرَ:

فَإِنْ أَرَادَ الشَّاهِدُ أَنْ يَجْتَهِدَ رَأْيَهُ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ وَفَسَادِهِ لَمْ يَجُزْ، وَكَانَ الْحَاكِمُ أَحَقَّ بِهَذَا الِاجْتِهَادِ.

وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْتَهِدَ رَأْيَهُ فِي لُزُومِ الْأَدَاءِ وَسُقُوطِهِ عَنْهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ لِاخْتِصَاصِهِ بِوُجُوبِ الْأَدَاءِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ فِي الْإِقْرَارِ حَقًّا لِغَيْرِهِ.

( [الْقَوْلُ فِي صِحَّةِ تَحَمُّلِ شَاهِدِ الْفَرْعِ وَأَدَائِهِ] )

(فَصْلٌ)

: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا مِنْ شَاهِدِ الْأَصْلِ فِي صِحَّةِ تَحَمُّلِهِ الشَّهَادَةَ، انْتَقَلَ الْكَلَامُ إِلَى شَاهِدِ الْفَرْعِ فِي صِحَّةِ تَحَمُّلِهِ وَصِحَّةِ أَدَائِهِ.

فَأَمَّا تَحَمُّلُهُ فَمُعْتَبَرٌ فِي شَاهِدِ الْأَصْلِ وَلَهُ فِي تحمل شاهد الفرع عنه ثلاثة أحوال:

أحدهما: أَنْ يَذَكُرَ شَاهِدُ الْأَصْلِ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِلْحَقِّ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا مِنْ ثَمَنٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ صَدَاقٍ، فَإِذَا سَمِعَهُ شَاهِدُ الْفَرْعِ صَحَّ تَحَمُّلُهُ لِلشَّهَادَةِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ إِيَّاهَا، وَفِيهِ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا الْبَصْرِيِّينَ وَجْهٌ آخَرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت