فهرس الكتاب

الصفحة 7997 من 8426

أجهلت لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّه تَلْقِينٌ وَإِنْ قَالَ لَهُ إِنْ فَسَّرْتَ مَا أَجْمَلْتَ جَازَ لِأَنَّه اسْتِفْهَامٌ، وَالْحَاكِمُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُلَقِّنَ وَيَجُوزَ أَنْ يَسْتَفْهِمَ.

(فَصْلٌ)

: وَأَمَّا الدَّعْوَى النَّاقِصَةُ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: نُقْصَانُ صِفَةٍ، وَنُقْصَانُ شَرْطٍ. فَأَمَّا نُقْصَانُ الصِّفَةِ فَكَقَوْلِهِ: لِي عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، لَا يَصِفُهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهَا، وَلَا يَحْمِلَهَا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَإِنْ كَانَ إِطْلَاقُهَا فِي الْبَيْعِ مَحْمُولًا عَلَى الْغَالِبِ، لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ فِي الدَّعْوَى مِنْ غَيْرِهَا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ سَأَلَهُ عَنْهَا أَيْضًا، لِجَوَازِ أَنْ يُعْقَدَ بِغَيْرِهَا.

وَأَمَّا نُقْصَانُ الشَّرْطِ فَكَدَعْوَى عَقْدِ نِكَاحٍ، لَا يُذْكَرُ فِيهَا الْوَلِيُّ، أَوِ الشُّهُودُ فَلَا يَسْأَلُهُ الْحَاكِمُ عَنْ نُقْصَانِ الشرط، ويتوقف عن السماع، حتى يكون المبتدىء بِذِكْرِهِ، أَوْ لَا يَذْكُرُهُ فَيَطْرَحُهَا.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ نُقْصَانِ الصِّفَةِ، وَلَا يَسْأَلَهُ عَنْ نُقْصَانِ الشَّرْطِ: أَنَّ نُقْصَانَ الصِّفَةِ لَا يَتَرَدَّدُ ذِكْرُهُ بَيْنَ صِحَّةٍ وَفَسَادٍ، فَجَازَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهُ وَنُقْصَانُ الشَّرْطِ يَتَرَدَّدُ ذِكْرُهُ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهُ.

(فَصْلٌ)

: وَأَمَّا الدَّعْوَى الزَّائِدَةِ فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ هَدْرًا غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ كَقَوْلِهِ: ابْتَعْتُ مِنْهُ هَذَا الْعَبْدَ فِي بَلَدِ كَذَا، أَوْ فِي سُوقِ كَذَا، فَلَا يُؤَثِّرُ فِي الدَّعْوَى وَيَطْرَحُ لِلْحَاكِمِ سَمَاعَهَا.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ تَأْكِيدًا كَقَوْلِهِ: ابْتَعْتُ هَذَا الْعَبْدَ عَلَى أَنِّي إِنْ وَجَدْتُ بِهِ عَيْبًا رَدَدْتُهُ، أَوْ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ أَنِّي أَسْتَحِقُّ دَرَكَهُ فَلَا يَمْنَعُ الْحَاكِمُ مِنْ سَمَاعِهَا، وَإِنْ لَمْ تَحْتَجِ الدَّعْوَى إِلَيْهَا بِمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ مِنْ رَدِّ الْعَيْبِ، وَدَرْكِ الْمُسْتَحَقِّ، لِأَنَّ التَّأْكِيدَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْعُقُودِ فَجَرَتِ الدَّعْوَى فِيهِ عَلَى المعهود.

والضرب الثلث: أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مُنَافِيَةٌ لِمُوجَبِ الدَّعْوَى.

كَقَوْلِهِ: ابْتَعْتُ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ إِنِ اسْتَقَالَنِي أَقَلْتُهُ، وَإِنْ رَدَّهَا عَلَيَّ فَسَخْتُهُ فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي الدَّعْوَى مُعْتَبَرَةٌ بِمَخْرَجِهَا مِنْهُ، فَإِنْ خَرَجَتْ مَخْرَجَ الْوَعْدِ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ، لَمْ تَمْنَعْ مِنْ صِحَّةِ الدَّعْوَى وَكَانَ ذِكْرُهَا حِكَايَةَ حَالٍ تَقِفُ عَلَى خِيَارِهِ، وَإِنْ خَرَجَتْ مَخْرَجَ الشَّرْطِ فِي الْعَقْدِ، أَبْطَلَ بِهَا الدَّعْوَى فَإِنْ قَصَدَ بِهَا تَمَلُّكَ الْمَبِيعِ لَمْ يَسْمَعْهَا وَإِنْ قَصَدَ بِهَا اسْتِرْجَاعَ الثَّمَنِ سَمِعَهَا.

(فَصْلٌ)

: وَأَمَّا الدَّعْوَى الْكَاذِبَةُ فَهِيَ الْمُسْتَحِيلَةُ: كَمَنِ ادَّعَى وَهُوَ بِمَكَّةَ أَنَّهُ نكح بالأمس فلانة بالبصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت