فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 8426

فِي الظَّاهِرِ صَلَاةَ الْقَاعِدِ وَجَعَلَ الْقِيَامَ أَفْضَلَ مِنْهُ، قَالُوا: وَلِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ سَائِرَةً فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَفَرْضُ الْقِيَامِ يَسْقُطُ بِزَوَالِ حَالِ الِاسْتِقْرَارِ كَالرَّاكِبِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ يُصَلِّي رَاكِبًا وَيَجْزِيهِ

وَدَلِيلُنَا قَوْله تَعَالَى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ لَزِمَهُ فَرْضُ الْقِيَامِ فِي غَيْرِ السَّفِينَةِ لَزِمَهُ فَرْضُ الْقِيَامِ فِي السَّفِينَةِ، أَصْلُهُ إِذَا صَلَّى فِي سَفِينَةٍ مَرْبُوطَةٍ، وَلِأَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَسْقُطَ فِي السَّفِينَةِ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِرَاءَةِ

فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِالْخَبَرِ فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّافِلَةِ، لِأَنَّ صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، فَأَمَّا الْفَرِيضَةُ فَلَا، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا أَجْزَأَهُ كَالْقَائِمِ فِي الْأَجْرِ سَوَاءً

وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ كَالْخَائِفِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْخَوْفَ عُذْرٌ طَرَأَ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ غَيْرِهِ دُونَ أَنْ يُنْسَبَ الْخَوْفُ إِلَى فِعْلِهِ، وَرُكُوبُ السَّفِينَةِ مِنْ فِعْلِهِ، وَالْعُذْرُ الدَّاخِلُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِهِ فَلَمَّا افْتَرَقَا فِي الْمَعْنَى افْتَرَقَا في الإعادة والله أعلم

: قال الشافعي رحمه الله تعالى:"وَإِنْ أَحْرَمَ خَلْفَ مقيمٍ أَوْ خَلْفَ مَنْ لَا يَدْرِي فَأَحْدَثَ الْإِمَامُ كَانَ عَلَى الْمُسَافِرِ أَنْ يُتِمَّ أَرْبَعًا وَإِنْ أَحْدَثَ إِمَامٌ مسافرٍ بِمُسَافِرِينَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا رَكْعَتَانِ وَإِنْ شَكَّ لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا أَرْبَعٌ"

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَ مُقِيمٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ سَوَاءٌ أَدْرَكَ مَعَهُ جَمْعَ الصَّلَاةِ أَوْ أَدْرَكَ قَدْرَ الْإِحْرَامِ، وَهُوَ قَوْلُ أبي حنيفة

وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً أَتَمَّ، وَإِنْ أَدْرَكَ دُونَ الرَّكْعَةِ قَصَرَ، قَالَ: لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَهُ مَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ التَّمَامُ كَالْجُمُعَةِ

وَهَذَا خَطَأٌ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ: أَنَّهُ مُؤْتَمٌّ بِمُتَمِّمٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ التَّمَامُ، أَصْلُهُ إِذَا أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً، وَلِأَنَّ كُلَّ مَعْنًى إِذَا طَرَأَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَزِمَهُ التَّمَامُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ إِذَا طَرَأَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَنْ يَلْزَمَهُ التَّمَامُ

أَصْلُهُ: إِذَا نَوَى الْإِقَامَةَ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي إِدْرَاكِ الْجُمُعَةِ انْتِقَالًا مِنَ الْكَمَالِ إِلَى النُّقْصَانِ، وَهُوَ رَكْعَتَانِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ ظُهْرًا أَرْبَعًا، فَاعْتُبِرَ فِيهِ إِدْرَاكٌ كَامِلٌ وَهُوَ رَكْعَةٌ وَفِي التَّمَامِ انْتِقَالٌ مِنَ النُّقْصَانِ إِلَى التَّمَامِ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ إِلْزَامُ الصَّلَاةِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ إِدْرَاكُ جُزْءٍ وَإِنْ قَلَّ كَإِدْرَاكِ الْوَقْتِ لَمَّا تَعَلَّقَ بِهِ إِلْزَامُ الصَّلَاةِ اعْتُبِرَ فِيهِ إِدْرَاكُ جُزْءٍ وَإِنْ قَلَّ

(فَصْلٌ)

: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ عَلَى الْمُسَافِرِ خَلْفَ الْمُقِيمِ أَنْ يُتِمَّ فَلَيْسَ يَخْلُو حَالُ الْمُسَافِرِ إِذَا أتم برجل من أحد أربعة أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت