فهرس الكتاب

الصفحة 8304 من 8426

أَحَدُهُمَا: بِنَفْسِ التَّحَالُفِ.

وَالثَّانِي: بِفَسْخِ الْحَاكِمِ كَمَا قُلْنَا فِي تَحَالُفِ الْمُتَبَايِعَيْنِ، وَيَعُودُ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الْفَسْخِ عَبْدًا، وَقَدْ مَلَكَ السَّيِّدُ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ فِي الْأَدَاءِ وَإِنْ كَانَ تَحَالُفُهُمَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَانْفَسَخَتِ الْكِتَابَةُ تَرَاجَعَا، فَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ بِقِيمَتِهِ، وَيَرْجِعُ الْمُكَاتَبُ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: تَحَالَفَا فَتَرَادَّا كَمَا يَتَرَادُّ الْمُتَبَايِعَانِ بَعْدَ التَّحَالُفِ عِنْدَ تلف المبيع.

قال الشافعي رضي الله عنه: (وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ فَقَالَ سَيِّدُهُ قَدْ أَدَّى إِلَيَّ كِتَابَتَهُ وَجَرَّ إِلَيَّ وَلَاءَ وَلَدِهِ مِنْ حُرَّةٍ وَأَنْكَرَ مَوَالِي الْحُرَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَوَالِي الْحُرَّةِ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ بِحُرَّةٍ فَأَوْلَدَهَا كَانَ أَوْلَادُهُ مِنْهَا أحرارًا تبعًا لأمهم، فإن كانت حدة الْأَصْلِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى أَوْلَادِهَا بحال، وإن كان على الحرة ولا لمعتق، فعلى الأولاء وَلَاءٌ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ.

فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ بِالْأَدَاءِ جَرَّ وَلَاءَ أَوْلَادِهِ مِنْ مُعْتِقِ أُمِّهِمْ إِلَى مُعْتِقِهِ، فَإِنِ اخْتَلَفَ مَوْلَاهُ وَمَوْلَى الْأُمِّ، فَقَالَ مَوْلَى الْمُكَاتَبِ: قَدْ عَتَقَ بِالْأَدَاءِ وَجَرَّ إِلَيَّ وَلَاءَ أَوْلَادِهِ. وَقَالَ مَوْلَى الْأُمِّ: لَمْ يُعْتَقْ وَوَلَاءُ أَوْلَادِهِ لِي نُظِرَ، فَإِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ حَيًّا فَقَدْ عَتَقَ بِإِقْرَارِ سَيِّدِهِ بِعِتْقِهِ، وَانْجَرَّ الْوَلَاءُ عَنْ مُعْتِقِ الْأُمِّ إِلَى مُعْتِقِهِ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ.

وَإِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ قَدْ مَاتَ، وَاخْتَلَفَ السَّيِّدُ وَمَوْلَى الْأُمِّ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَإِنْ قَامَتْ بِمَا ادَّعَاهُ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ بَيِّنَةٌ عَمِلَ عَلَيْهَا، وَانْجَرَّ بِهَا الْوَلَاءُ عَنْ مُعْتِقِ الْأُمِّ إِلَيْهِ وَالْبَيِّنَةُ شَاهِدَانِ، أَوْ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ، أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ، لِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ عَلَى مَالٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَوْلَى الْأُمِّ مَعَ يَمِينِهِ، وَوَلَاءُ الْأَوْلَادِ لَهُ، وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ فِي عِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهَا حَالٌ لَا يَنْفُذُ فِيهَا عِتْقُهُ، وَنَحْنُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ رِقِّ الْمُكَاتَبِ، وَثُبُوتِ الْوَلَاءِ لِمُعْتِقِ الْأُمِّ، فَلَمْ ينتقل عنها بشك محتمل.

قال الشافعي رضي الله عنه: (وَلَوْ قَالَ قَدِ اسْتَوْفَيْتُ مَالِي عَلَى أَحَدِ مُكَاتِبِيَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا فَأَيُّهُمَا خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ عتق والآخر على نجومه والمكاتب عبد ما بقي درهم فإن مات وعنده وفاء فهو وماله لسيده وكيف يموت عبدًا ثم يصير بالأداء بعد الموت حرا وإذا كان لا يعتق في حياته إلا بعد الأداء فكيف يصح عتقه إذا مات قبل الأداء) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ، ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ الْكِتَابَةِ أَنَّهُ اسْتَوْفَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت