فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 8426

جَازَ لَأَنَّ الْإِقَامَةَ عَمَلٌ يَسِيرٌ، فَلَوْ كَانَ مُتَيَمِّمًا وَجَبَ عَلَيْهِ طَلَبُ الْمَاءِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْأُولَى، فَإِنْ قَرُبَ عَلَيْهِ زَمَانُ الطَّلَبِ جَازَ لَهُ الْجَمْعُ وَإِنْ تَطَاوَلَ بَطَلَ الْجَمْعُ

: وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ قَالَ مَالِكٌ أَرَى ذَلِكَ فِي مَطَرٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَالسُّنَّةُ فِي الْمَطَرِ كَالسُّنَّةِ فِي السَّفَرِ (قال المزني) والقياس عندي إن سلم ولم ينو الجمع فجمع في قرب ما سلم بقدر ما لو أراد الجمع كان ذلك فصلًا قريبًا بينهما أن له الجمع لأنه لا يكون جمع الصلاتين إلا وبينهما انفصال فكذلك كل جمع وكذلك كل من سها فسلم من اثنتين فلم يطل فصل ما بينهما أنه يتم كما أتم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وقد فصل ولم يكن ذلك قطعًا لاتصال الصلاة في الحكم فكذلك عندي إيصال جمع الصلاتين أن لا يكون التفريق بينهما إلا بمقدار ما لا يطول

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ

الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ فِي حَالِ الْمَطَرِ جَائِزٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ

وَقَالَ أبو حنيفة: الْجَمْعُ فِي الْحَضَرِ غَيْرُ جَائِزٍ تَعَلُّقًا بِمَا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى بُطْلَانِ الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ

وَالدَّلَالَةُ عَلَى جَوَازِهِ فِي الْحَضَرِ: رِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بين الطهر وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمِيعًا مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ. قَالَ مَالِكٌ أَرَى ذَلِكَ فِي الْمَطَرِ

وَرَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الْحَضَرِ فِي الْمَطَرِ

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَلَا مَطَرٍ

قِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى الْأُولَى فِي آخِرِ أَوْقَاتِهَا وَصَلَّى الثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِهَا. فَاتَّصَلَ فِعْلُهُمَا فِي وَقْتَيْهِمَا جَمِيعًا فَقِيلَ جَمَعَ

فَإِنْ قِيلَ: فَهَذَا التَّأْوِيلُ يَرْجِعُ عَلَيْكُمْ فِيمَا رَوَيْتُمْ مِنْ جَمْعِهِ فِي الْمَطَرِ قِيلَ: لَا يَصِحُّ هَذَا التَّأْوِيلُ لِمَا اسْتَدْلَلْنَا بِهِ مِنَ الْجَمْعِ فِي الْمَطَرِ لِمَا رُوِيَ مِنْ نَقْلِ السَّبَبِ فِي جَوَازِ جَمْعِهِ وَهُوَ الْمَطَرُ، وَالْمَطَرُ لَا يَخْتَصُّ بِجَوَازِ فِعْلِ الْأُولَى فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالثَّانِيَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا بَلْ يَجُوزُ ذلك في المطر وغيره على أن هذا التَّأْوِيلَ سَاغَ لَنَا فِي رِوَايَتِهِمْ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ الْجَمْعِ فِي الْحَضَرِ فِي غَيْرِ الْمَطَرِ فَتَأَوَّلْنَا بِهَذَا اسْتِعْمَالًا لِلرِّوَايَةِ وَلَيْسَ الْإِجْمَاعُ مَانِعًا مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت