فهرس الكتاب

الصفحة 8416 من 8426

قال الشافعي رضي الله عنه: (وَلَوْ قَالَ ضَعُوا عَنْهُ أَكْثَرَ مَا عَلَيْهِ وَمِثْلَهُ وُضِعَ عَنْهُ الْكِتَابَةُ كُلُّهَا وَالْفَضْلُ بَاطِلٌ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، لِأَنَّ الْأَكْثَرَ إِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ كَانَ ضِعْفُهُ أَكْثَرَ مِنَ الْكُلِّ، فَصَارَ مُوصِيًا بِمَالِ الْكِتَابَةِ، وَبَطَلَتْ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ مِنَ الزِّيَادَةِ.

مَسْأَلَةٌ

قَالَ الشافعي رضي الله عنه: (وَلَوْ قَالَ ضَعُوا عَنْهُ مَا شَاءَ فَشَاءَهَا كُلَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا أَنْ يُبْقِيَ مِنْهَا شَيْئًا) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ نَقَلَ الرَّبِيعُ فِيهَا شَرْطًا أَسْقَطَهُ الْمُزَنِيُّ، فَالَّذِي نَقَلَهُ الرَّبِيعُ فِي (الْأُمِّ) وَلَوْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ مَا شَاءَ مِنْ كِتَابَتِهِ فَشَاءَهَا كُلَّهَا لَمْ يكن له إلا أن يبقي منه شَيْئًا، وَهَذَا جَوَابٌ اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَصْحَابِنَا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي عِلَّتِهِ.

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِأَنَّ الْوَضْعَ فِي الْمَعْرُوفِ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ يَتَنَاوَلُ بَعْضَ الشَّيْءِ، وَإِبْقَاءَ بَعْضِهِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْعِلَّةُ فِيهِ أَنَّ لَفْظَةَ (مِنْ) مَوْضُوعَةٌ لِلتَّبْعِيضِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَضْعُ الْجَمِيعِ.

وَأَمَّا الَّذِي نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ، فَهُوَ لَوْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ مَا شَاءَ، فَشَاءَهَا كُلَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي صِحَّةِ نَقْلِهِ بِحَسْبَ اخْتِلَافِهِمْ فِي عِلَّةِ مَا نَقَلَهُ الرَّبِيعُ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى صِحَّةِ نَقْلِهِ، وَأَنَّهُ إِذَا شَاءَ إِسْقَاطَ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَتَّى يُبْقِيَ مِنْهَا شَيْئًا، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ عَلَّلَ مَسْأَلَةَ الرَّبِيعِ بِأَنَّ مَعْرُوفَ الْوَضْعِ أَنْ يُبْقِيَ شَيْئًا مِنَ الْأَصْلِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ سَهَا الْمُزَنِيُّ فِي نَقْلِهِ، وَأَسْقَطَ قَوْلَهُ مِنْ كِتَابَتِهِ وَجَوَابُ نَقْلِهِ عِنْدَ إِسْقَاطِ (مِنْ) جَوَابُهُ إِذَا شَاءَ وَضْعَ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ صَحَّ، وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ عِلَلِ مَسْأَلَةِ الرَّبِيعِ بِأَنَّ لَفْظَةَ (مِنْ) موضوعة للتبعيض.

قال الشافعي رضي الله عنه: (وَإِذَا قَالَ ضَعُوا عَنْهُ نَجْمًا مِنْ نُجُومِهِ كَانَ هَذَا مَرْدُودًا إِلَى اخْتِيَارِ الْوَارِثِ فِي وَضْعِ أَيِّ نَجْمٍ شَاءَ مِنْ قَلِيلِ النُّجُومِ أَوْ كَثِيرِهَا كَمَا لَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ عَبْدًا أعطوه أي عبد شاؤوا) .

قال الماوردي: وكذلك قوله: ضعوا عنه أبي نَجْمٍ شِئْتُمْ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ ضَعُوا عَنْهُ أَيَّ نَجْمٍ شَاءَ كَانَ الْخِيَارُ إِلَى الْمُكَاتَبِ فِي أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ أَيُّ نَجْمٍ شَاءَ مِنْ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضَعَ إِلَّا نَجْمًا وَاحِدًا، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَتَنَاوَلُ نَجْمًا وَاحِدًا.

فَصْلٌ

وَلَوْ قَالَ: ضَعُوا عَنْهُ أَوْسَطَ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِهِ، فَالنُّجُومُ تَنْطَلِقُ عَلَى ثَلَاثَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت