فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 8426

ذَلِكَ قَضَاءً عَنْ فَرْضِهِمْ، وَإِنْ صَلَّوُا الظُّهْرَ قَبْلَ انْصِرَافِ الْإِمَامِ: فَإِنْ قَدَرُوا عَلَى حُضُورِ الْجُمْعَةِ لَزِمَهُمْ حُضُورُهَا، لِبَقَاءِ فَرْضِهِمْ، وَإِنْ فَاتَهُمْ حُضُورُهَا فَهَلْ تُجْزِئُهُمْ صَلَاةُ الظُّهْرِ الَّتِي صَلَّوْهَا قَبْلَ انْصِرَافِ الْإِمَامِ أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ تُجْزِئُهُمْ وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ لَا تُجْزِئُهُمْ، وَعَلَيْهِمْ أَنْ يُعِيدُوا ظُهْرًا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ، وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مُخَرَّجَانِ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صَلَاةِ الْجُمْعَةِ هَلْ هِيَ ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ بِشَرَائِطَ أَوْ هِيَ فَرْضٌ مَشْرُوعٌ بِذَاتِهِ؟ فَأَحَدُ قَوْلَيْهِ وَهُوَ الْقَدِيمُ: إِنَّهَا ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ بِشَرَائِطَ، بِدَلَالَةِ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْجُمْعَةُ قَضَاهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا، وَلَوْ كَانَتْ فَرْضًا بِذَاتِهِ قَضَاهَا جُمْعَةً كَالْأَدَاءِ فَعَلَى هَذَا تُجْزِئُهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ الْجَدِيدُ: إِنَّ صَلَاةَ الْجُمْعَةِ فَرْضٌ مَشْرُوعٌ بِذَاتِهِ، وَلَيْسَتْ بَدَلًا مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، لِأَنَّ الْإِبْدَالَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: بَدَلٌ مُرَتَّبٌ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إِلَيْهِ إِلَّا بِالْعَجْزِ عَنِ الْمُبْدَلِ كَالتَّيَمُّمِ وَالرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَبَدَلٌ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَصْلِ كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ، فَلَوْ كَانَتِ الجمعة بدل مِنَ الظُّهْرِ لَمْ يَكُنْ عَاصِيًا بِتَرْكِهَا إِلَى الظُّهْرِ، وَلَكَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَهُمَا، فَعَلَى هَذَا لَا تُجْزِئُهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ.

(فَصْلٌ)

: إِذَا صَلَّى الْمَعْذُورُ ظُهْرًا قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَكَانَ ذَلِكَ مُسْتَحَبًّا لَهُ، لَكِنْ تُكْرَهُ لَهُ الْمُظَاهَرَةُ بِفِعْلِ الجماعة خوف التهمة، سَوَاءٌ كَانَ عُذْرُهُ ظَاهِرًا كَالسَّفَرِ وَالرِّقِّ، أَوْ كَانَ بَاطِنًا كَالْمَرَضِ وَالْخَوْفِ، وَكَرِهَ أبو حنيفة أن يصلي جماعة ظاهرا باطنا.

: قال الشافعي رحمه الله تعالى:"ومن مرض له ولد أو والد فرآه مَنْزُولًا بِهِ أَوْ خَافَ فَوْتَ نَفْسِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَدَعَ الْجُمُعَةَ وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذُو قَرَابَةٍ وَكَانَ ضَائِعًا لَا قَيِّمَ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ لَهُ قَيَّمٌ غَيْرُهُ لَهُ شُغْلٌ عَنْهُ فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَدَعَ لَهُ الْجُمْعَةَ تَرَكَهَا ابْنُ عُمَرَ لِمَنْزُولٍ بِهِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ.

حُضُورُ الْجُمْعَةِ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ".

وَالْعُذْرِ ضربان: عام، خاص.

فَأَمَّا الْعَامُّ فَكَالْأَمْطَارِ، وَخَوْفِ الْفِتَنِ، وَحَذَرِ السُّلْطَانِ وَأَمَّا الْخَاصُّ: فَكَالْخَوْفِ مِنْ ظُلْمِ ذِي يَدٍ قَوِيَّةٍ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ يَخَافُ تَلَفَ مَالٍ هُوَ مُقِيمٌ عَلَى حِفْظِهِ، أَوْ يَخَافُ مَوْتَ مَنْزُولٍ بِهِ، مِنْ ذِي نَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ أَوْ مَوَدَّةٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ لَهُ قَيِّمٌ أَمْ لَا، قَدْ رُوِيَ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت