فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 8426

الرَّكْعَتَيْنِ وَاجَبَتَانِ بِإِجْمَاعٍ، ثُمَّ لَا يَتَعَلَّقُ إِدْرَاكُ الْجُمْعَةِ بِهَا، لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً صَحَّتْ لَهُ الْجُمْعَةُ، فَكَذَلِكَ الْخُطْبَةُ.

(فَصْلٌ)

: فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الْخُطْبَةِ فَوُجُوبُهَا يَتَضَمَّنُ شَيْئَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: قَوْلٌ يَأْتِي ذِكْرُهُ وَتَفْصِيلُهُ.

وَالثَّانِي: فِعْلٌ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: قِيَامٌ فِي الْأُولَى، وَجِلْسَةٌ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا، وَقِيَامٌ فِي الثَّانِيَةِ إِلَى انْقِضَائِهَا، فَإِنْ تَرَكَ الْقِيَامَ فِي الْأُولَى أَوْ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ تَرَكَ الْجَلْسَةَ بَيْنَهُمَا، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَ جمعة قال الشافعي رحمه الله: فلوا أَتَى بِالْقِيَامَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ وَسَكَتَ لَمْ تُجْزِهِمُ الْجُمْعَةُ.

وَقَالَ أبو حنيفة: لَا تَفْتَقِرُ الْخُطْبَةُ إِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْقِيَامَيْنِ وَالْجُلُوسِ، وَكَيْفَ مَا خَطَبَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَجْزَأَهُ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ: بِأَنَّهُ ذِكْرٌ لِلصَّلَاةِ يَتَقَدَّمُهَا، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ شَرْطِهِ الْقِيَامُ كَالْأَذَانِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْجَلْسَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ بِأَنْ قَالَ: الْخُطْبَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى جَلْسَتَيْنِ:

إِحْدَاهُمَا: مُتَقَدِّمَةٌ وَالثَّانِيَةُ مُتَوَسِّطَةٌ، فَلَمَّا لَمْ تجب الأولى منهما لم تجب الثانية. وهذا خَطَأٌ. وَدَلِيلُنَا: قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} (الجمعة: 295) .

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمُ انْفَضُّوا عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي حَالِ قِيَامِهِ فِي الْخُطْبَةِ. فَاقْتَضَى أَنْ يكون القيام واجبا فيهما، ليستحقوا الذي بتركه فيه، وَرَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَخْطُبُ الْخُطْبَتَيْنِ قَائِمًا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجَلْسَةٍ."

وَرَوَى جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ قَائِمًا، وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خَطَبَ قَاعِدًا فَقَدْ كَذَبَ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلَاةٍ وَلِأَنَّ الْخُطْبَتَيْنِ أُقِيمَتَا مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْقِيَامُ مِنْ شَرْطِ الصَّلَاةِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَرْطِ الْخُطْبَةِ.

فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْأَذَانِ: فَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَمْ يَكُنْ الْقِيَامُ فِيهِ وَاجِبًا، وَلَمَّا وَجَبَتِ الْخُطْبَةُ وَجَبَ الْقِيَامُ فِيهَا.

وَأَمَّا جَمْعُهُ بَيْنَ الْجَلْسَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ يُوجِبُ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، وأبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت