فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 8426

التَّكْبِيرِ التَّحْمِيدَ وَالثَّنَاءَ، فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ حَسَنٌ، وَتَرْكُهُ أَوْلَى، وَيُخْتَارُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى شَيْءٍ، لِيَكُونَ أَسْكَنَ لِجَسَدِهِ، فَإِنْ أَسْدَلَ يَدَيْهِ أَوْ تَرَكَهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ جَازَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ فِي خُطْبَتِهِ الْأُولَى بَعْدَ وَاجِبَاتِهَا بِأَمَانَةٍ مَا يَلِيقُ بِزَمَانِهِ، فَإِنْ كَانَ الْعِيدُ فِطْرًا بَيِّنَ حُكْمَ زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَأَنَّهَا وَاجِبَةٌ، عَلَى مَنْ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَنْ قُوتِهِ، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ زَمَانَ وُجُوبِهَا، وَالْحُبُوبَ الَّتِي يَجُوزُ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْهَا، وَقَدْرَ الصَّاعِ الْمُؤَدَّى، وَمَنْ يَسْتَحِقُّ أَخْذَهُ وَمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ الْعِيدُ أَضْحَى بَيَّنَ لَهُمْ حُكْمَ الضَّحَايَا، وَأَنَّهَا سُنَّةٌ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَبَيَّنَ لَهُمْ أَوَّلَ زَمَانِ النَّحْرِ وَآخِرَهُ، وَالْعُيُوبَ الْمَانِعَةَ وَالْأَسْنَانَ الْمُعْتَبَرَةَ، وَقَدْرَ مَا يَأْكُلُ وَيَتَصَدَّقُ، وَحُكْمَ التَّكْبِيرِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَإِنْ كَانَ فَقِيهًا ذَكَرَ خِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالضَّحَايَا وَزَكَاةِ الْفِطْرِ، لِيَعْلَمَ بِبَيَانِهِ الْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ فَيَعْلَمَ الجاهل ويتذكر العالم.

: قال الشافعي رضي الله عنه:"وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَنَفَّلَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا فِي بَيْتِهِ وَالْمَسْجِدِ وَطَرِيقِهِ، وَحَيْثُ أَمْكَنَهُ كَمَا يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا وَرُوِيَ أَنَّ سَهْلَ بْنَ السَّاعِدِيِّ وَرَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ كَانَا يُصَلِّيَانِ قَبْلَ الْعِيدِ وَبَعْدَهُ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْإِمَامُ فَلَا يُخْتَارُ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَ خُرُوجِهِ، لَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَلَا بَعْدَهَا، لِأَنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ مُنْتَظَرٌ وَبَعْدَهَا خَاطِبٌ، فَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا إِذَا فَرَغَ مِنَ اسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا كَالْإِمَامِ.

وَقَالَ أبو حنيفة يُكْرَهُ لَهُ التَّنَفُّلُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ بَعْدَهَا.

وَدَلِيلُنَا عُمُومُ قَوْله تَعَالَى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) العنكبوت: 45) وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -"الصَّلَاةُ خَيْرٌ مَوْضُوعٌ"وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ أَنَّ الْإِمَامَ مُتَّبَعٌ فِي أَفْعَالِهِ، فَلَوْ جَوَّزْنَا لَهُ التَّنَفُّلَ لَتَبِعَهُ النَّاسُ فِيهِ وَصَارَ ذَلِكَ مسنونا، وليس كذلك المأموم.

: قال الشافعي رضي الله عنه:"ويصلي العيدين الْمُنْفَرِدُ فِي بَيْتِهِ، وَالْمَسَافِرُ وَالْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ الصَّلَاةِ، وَحُكْمَ مَنْ يُؤْمَرُ بِهَا وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمْعَةُ هَلْ يُؤْمَرُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:

قَالَ فِي الْقَدِيمِ: لَا يُؤْمَرُ بِهَا.

وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ أَصَحُّ: يُؤْمَرُ بِهَا وَذَكَرْنَا تَوْجِيهَ الْقَوْلَيْنِ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.

(مَسْأَلَةٌ)

: قَالَ الشافعي رضي الله عنه:"وَأُحِبُّ حُضُورَ الْعَجَائِزِ غَيْرِ ذَاتِ الْهَيْئَةِ الْعِيدَيْنِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت