فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 8426

فَلَوْ تَعَجَّلَ وَقْتَ الْخُسُوفِ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ لَهُ وَلَمْ يَخْطُبْ، ثُمَّ صَلَّى الْعِيدَ، ثُمَّ خَطَبَ لِلْجُمْعَةِ وَذَكَرَ فِيهَا الْخُسُوفَ وَالْعِيدَ، ثُمَّ صَلَّى الْعِيدَ، ثُمَّ خَطَبَ لِلْجُمْعَةِ وَذَكَرَ فِيهَا الْخُسُوفَ والعيد، ثم صلى الجمعة.

: قال الشافعي رضي الله عنه:"وَإِنْ خَسَفَ الْقَمَرُ صَلَّى كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّهَا صَلَاةُ اللَّيْلِ فَإِنْ خَسَفَ بِهِ فِي وَقْتِ قُنُوتٍ بَدَأَ بِالْخُسُوفِ قَبْلَ الوتر وقبل ركعتي الفجر وإن فاتتا لأنهما صَلَاةُ انْفِرَادٍ وَيَخْطُبُ بَعْدَ صَلَاةِ الْخُسُوفِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَيَحُضُّ النَّاسَ عَلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُهُمْ بِالتَّوْبَةِ والتقرب إلى الله عز وجل ويصلي حيث يصلي الجمعة لا حيث يصلي الْأَعْيَادَ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ، السُّنَّةُ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ أَنْ يُصَلِّي لَهَا جَمَاعَةً كَخُسُوفِ الشَّمْسِ.

وَقَالَ مَالِكٌ وأبو حنيفة يُصَلِّي النَّاسُ أَفْرَادًا، لِأَنَّهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ.

وَدَلِيلُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صَلَى لِخُسُوفِ الشَّمْسِ جَمَاعَةً، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ فَرَاغِهِ:"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْرَغُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَإِلَى الصَّلَاةِ"وَأَشَارَ إِلَى الصَّلَاةِ الَّتِي فَعَلَهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَكَانَتْ بَيَانًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ) فصلت: 37) .

وَرَوَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى بِالْبَصْرَةِ لِكُسُوفِ الْقَمَرِ في جماعة، ثم ركب بعيره وخطب، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ لَمْ أَبْتَدِعْ هَذِهِ الصَّلَاةَ بِدَعَةً، وَإِنَّمَا فَعَلْتُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَفْعَلُ، وَلِأَنَّهُ خُسُوفٌ سُنَّ لَهُ الصَّلَاةُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِنْ سُنَّتِهَا الْجَمَاعَةُ كَخُسُوفِ الشَّمْسِ، ولأنهما صلاتان يتجانسان، فَإِذَا سُنَّ الْإِجْمَاعُ لِأَحَدِهِمَا سُنَّ لِلْأُخْرَى كَالْعِيدَيْنِ، وَيُجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَيُخْطَبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَمَا يُخْطَبُ فِي خُسُوفِ الشَّمْسِ.

: قال الشافعي رضي الله عنه:"فإن لم يصل حتى تغيب كَاسِفَةً أَوْ مُنْجَلِيَةً أَوْ خَسَفَ الْقَمَرُ فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى تَجَلَّى أَوْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ لَمْ يُصَلِّ لِلْخُسُوفِ فَإِنْ غَابَ خَاسِفًا صَلَّى لِلْخُسُوفِ بعد الصبح ما لم تطلع الشمس ويخفف للفراغ قبل طلوع الشَّمْسُ فَإِنْ طَلَعَتْ أَوْ أَحْرَمَ فَتَجَلَّتْ أَتَمُّوهَا".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إِذَا لَمْ يُصَلِّ لِخُسُوفِ الشَّمْسِ حَتَّى غَرَبَتْ لَمْ يُصَلِّ لَهَا لِفَقْدِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لَهَا بِذَهَابِ زَمَانِ الشَّمْسِ وَسُلْطَانِهَا، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ زَمَانُهَا لَكِنْ لم يصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت