حدثه من أهل صنعاء عن أبيه قال: وافيت الحج فرأيت في الطواف فتى ظريفا خفيف الروح يعصب به جماعة حتى قضى طوافه وصلاته فقلت: من هذا؟ فقيل أبو نواس الحسن بن هانىء [1] ، فسلمت عليه وفاوضته وأخبرته بنفاق أشعاره وأخباره بصنعاء وسألته شيئا منه فقال: تطلبني مثل هذا وعندكم بكر بن مرداس قال: قلت وإنه عندك بهذه المنزلة؟ فقال: أما هو القائل:
يا إخوتي إن الطبيب الذي ... ترجون أن يبرئني مسقمي
وما آلى نصحا ولكنه ... عن علم ما بي من سقام عمي
فسائلوه عن عقاقيره ... وسائلوه ما الذي احتمي
فانما الطب لمن داؤه ... من مرّة أو بلغم أو دم
والحب لا يشفي بايّارج [2] ... ولا بترياق ولا محجم
إلا بشم الحبّ أو ضمه ... ومجّ ريق من فم في فم
فيا شفاء النفس من دائها ... داوي سقامي وارحمي ترحمي
فلو بعينك [3] إذا جنّنى ... ليل واغفت اعين النوّم
طوفي على بابكم باكيا ... لحرّ شجو في الحشا مضرم
لخلت أني طائف محرم ... في ساحة البيت الى زمزم
واستيقنت نفسك ان الهوى ... اشد ما يعلق بالمسلم
فأعتقي عبدك مما به ... واكرمي وجهك ان تظلمي
وقال بكر ايضا على لسان اعرابيين وفدا على يزيد بن الوليد والي اليمن [4] وذكر اللحية:
فقدنا لحانا ما أقل غناءها ... واضيع فيها الدهن يا ابن مطيع
دهنّا ونفّشناهما لأميرنا ... كخافيتي نسر هوى لوقوع
فما ساقتا خيرا سوى الطول منهما ... وأنهما غمّ لكل ضجيع
فيا ليتنا كنا سناطين [5] منهما ... نؤمل كالأعراب كل ربيع
(1) أبو نواس: مشهور، وترجمته مثبتة في المعاجم.
(2) الايارج: معجون مسهل.
(3) في نسخة: بعينيك بلفظ التثنية.
(4) اليزيد بن الوليد بن عبد الملك: من خيرة خلفاء بن أمية. وكان خليفة على الامبرطورية الاسلامية لا على اليمن فحسب.
(5) السناطان بالسين المهملة والنون تثنية سناط بكسر السين وضمها وهو الكوسج الذي لا لحية له.