أول هذا العمران من خط الاستواء الذي لا عرض له إلى منقطع الإقليم السابع حتى يكون العرض وهو ارتفاع القطب خمسين جزءا ونصف، وهذا حد مساكن الأمم المعروفة، وقد يخرج عن ذلك ما يكاد أن يسكن وينتجع إليه في الصيف أقاصي الخزر وأقاصي الترك والتّغزغز والبرغر [1] مما يصالي الروم وما وراء ذلك، فان نهاره يقصر ويتلاشى حتى يصير الليل عليه أغلب، وهو الموضع الذي يسمى الظلمات، وكانت ملوك العرب تنافس في دخولها لأجل السمعة وبعد الصوت لا أن ثم غنيمة ولا جوهرا مما ترويه العامة، وفي بعض تلك المواضع هلك تبّع الأقرن.
وأما ما خلف خط الاستواء الى الجنوب، فان طباعه تكون على طباع شق الشمال سواء في جميع أحواله إلا قدر ما ذكرنا في كتاب «سرائر الحكمة» من اختلاف حالي الشمس في رأس أوجها ونقطة حضيضها [2] ، وقد ذكر هرمس أن فيه أقاليم كمثل هذه، والذي يحجر الناس عن بلوغه انفهاق البحر الأعظم دونه، وشدة الخب [3]
فيه، وسلطان الرياح، وعظم الموج، وبعد المتناول، وقد يكاد أن يتعذر المركب في خلجه التي منها بحر الزنج وبحر المشرق، فكيف به وأكثر ما يمتنع به في الأوقات المسعفة، البعد والسعة، فأما بحر المغرب المظلم فانما امتنع عن العابرين عليه لدخوله في الشمال، وبعده عن مدار الكواكب، فغلظ ماؤه، وتكاثفت الأرواح عليه لعدم مسامتته الشمس، وما سامتته الشمس من البحار فقد تلطفه وتنفي عنه كثيرا من غلظ الأرواح، ويظهر فيه مرامي العنبر ومنابت الصدف وغير ذلك.
الأول: الهند، والثاني: الحجاز واليمن، والثالث: أرض مصر، والرابع: أرض بابل، والخامس: أرض الروم، والسادس: ياجوج وماجوج، والسابع: أرض الصين، وجعل الاقليم الرابع وسطا، وجعل الستة الباقية مطيفة به
(1) التغزغز أمة من الترك بين الصين ومفاوز خراسان والبرغر آخره راء وفي المعاجم بالزاي وهي أمة من الترك أيضا.
(2) أوج الشيء أعلاه وما ارتفع، والحضيض ما سفل وانخفض.
(3) الخب بالفتح اضطراب البحر وهياجه.
(4) هرمس هو بابلي الأصل، انتقل الى مصر وتوفي هنالك. «فهرست ابن النديم» وله مؤلفات ومنها رسالة معاتبة النفس طبعت بأوروبا.