حتى إذا أدنى الركاب مدني ... بقوة المنعم لا بالوهن
استبدلت بالخوف دار الأمن ... وجاءت الميقات وادي قرن
ومسجدا حف بزي الحسن ... به يهل الحج قبل الركن
والمشعرون البدن أهل البدن ... ويزجر المرفث كي لا يخني
ويترك الفسق الذي لا يغني ... وجدل القول الذي لا يعني
بقرن مسجد النبي (صلى الله عليه وسلم) وبئره وهو واد ونخل وحصون وهو على رأس البوباة.
ذاك إذا القوم بقرن يمموا ... فاغتسلوا بالماء أو تيمموا
وقلدوا الهدى كما قد علموا ... وأحرموا وأشعروا فأعلموا
ونشر البرد اليماني المعلم ... للقوم ثم استقدموا أو قدموا
حتى إذا قضوا صلاة سلموا ... ورفعوا أصواتهم فأحرموا
ومجدوا ربهم وكرموا ... واستغفروا خالقهم واسترحموا
قال: ونشر البرد هو يريد البرود كما تقول العرب: قل الجمل وقل الثوب وغلا الثوب وعز الدينار وهم يروون غلت الثياب وقلّت الجمال وقلت الدنانير.
هذا وهم في مسجد الميقات ... ثم استطفوا فوق يعملات
حتى إذا ما ثرن مجبوبات ... لبوا جميل الصنع ذا الخيرات
بلغة من أحسن اللغات ... بحا وشعثا رافعي الأصوات
مفضين بالمسير إلى البوبات ... قولهم: يا قاضي الحاجات
اغفر لنا يا سامع الدعوات ... واعف عن الأحياء والأموات
البوباة أرض منقلة إلى وادي نخلة ومصعدها إلى قرن كثيب لا تكاد تعدوه الرذايا والأنضاء، مجبوبات قد أكلت الرحال من أسنمتها والواحدة جباء والذكر أجب ومن الناس مجبوب.