فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 516

: لما ترجمه القفطي في «أخبار الحكماء» قال: (وقد ذكرت قطعة من خبره وشعره في كتاب «النحاة» لأنه كان من أهل اللغة، يدل على ذلك قصيدته الدامغة وشرحها يتضمن مجلدا كبيرا) . والواقع أن الهمداني في هذا الكتاب وفي «صفة جزيرة العرب» وفيما وصل الينا من كتاب «الاكليل» يعنى عناية فائقة بالمباحث اللغوية، فضلا عن استعماله كثيرا من غريب ألفاظها، مما يدل على تبحره فيها، ومن الألفاظ التي نقرأها في كتبه ما لا نجد له أصولا فيما بين أيدينا من كتب اللغة، ولا نستطيع الجزم بصحته إذ كثير من نصوص الهمداني دخلها التحريف ولم تصل إلينا لها أصول صحيحة ثم إنه يستعمل كثيرا من ألفاظ أهل عصره، وهو خبير بلهجاتهم، كما يدل على ذلك الفصل الذي عقده في «صفة الجزيرة» عن لغات أهلها وعن نباتها ووصف بقاع الأرض، ولو تصدّى باحث لغوي لدراسة كتب الهمداني من الجانب اللغوي لوجد فيها ذخيرة طيبة، ولا تفوت الاشارة الى أنه من المتساهلين في استعمال كثير من الكلمات التي يتشدد بعض اللغويين في استعمالها.

ودراسة كتب الهمداني من هذه الناحية تضيف الى مفردات اللغة العربية كلمات كثيرة لا نجدها في المعاجم اللغوية، ويمكن الاستعانة على ضبطها والتحقق من صحتها بمؤلفات نشوان الحميري «شمس العلوم» وغيره.

: قال القفطي (وكان مصنفا للكتب في كل فن) وقال (وله من التصانيف الشاذة الى البلاد ما يكثر، ولا يكاد يعرفه أهل اليمن) وكان والد القفطي تولى القضاء في اليمن، ولما توفي أحضرت كتبه لولده وفيها قسم مؤلفات الهمداني.

وروح الله أرواح علماء الأندلس، فقد حفظوا لنا قسطا وافرا من تراثنا، فبواسطتهم عرفنا الهمداني والهجري والفاكهي وغيرهم، وقد دخلت كتب الهمداني الأندلس في حياته أو في زمن قريب من زمنه، فأقدم ترجمة واسعة للهمداني وصلت الينا كتبها صاعد الأندلسي (430/ 462هـ في كتابه «طبقات الأمم» ونقل فيها عن خط أمير الأندلس الحكم المستنصر بالله، وهذا ولي الخلافة سنة 350وكان ضليعا في معرفة الأنساب محبّا للعلماء، يستحضرهم من البلدان النائية جماعا للكتب وتوفي

سنة (1) 366هـ. وقد استفاد علماء الأندلس من مؤلفات الهمداني وعرفوه قبل علماء المشارقة، فنقل عنه البكري في «معجم ما استعجم» كثيرا كما نقل عنه غيره كابن دحية عمر بن الحسن الكلبي (544/ 633هـ) في كتابه: «المطرب في أشعار أهل المغرب» (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت