ودعت من ودعت وسط الحجر ... منهم بلا ذنب ولا عن هجر
بل آذنتني صحبتي للنّفر ... وهاجني شوق وبعض الذكر
إلى هجان عيطموس بكر ... شقت من الشمس وضوء البدر
فقلت للحادي المجيد المطري: ... طرّب لها في نعبات الزجر
في أينق كالقطوات الكدر ... ثم النجا قضيت بعض العذر
فقال لي قولا على إشفاق ... لمّا رأى من شدة اشتياقي
من دمع عين سرب رقراق ... أمؤذن لي أنت بالفراق؟
فقلت: إني قد دنا انطلاقي ... أوصيك بالعهد وبالميثاق
والرفق والصافي من الاخلاق ... وكن على خير وقاك الواقي
وتحت رحلي ذات نحض باق ... مهرية ناتئة الأعراق
أعلو بها الأبطح والصفاحا ... فالفج من نخلته إذ شاحا
تنهض من بوباتها مراحا ... لورد قرن تعجل الرواحا
واضطرحت أثفيّها اضطّراحا ... حتى إذا ما أتت البراحا
أمت سهيلا غلسا إذ لاحا ... وشرب طاحت به مطاحا
طيا على جلدان وامتساحا ... حتى رأت بأوقح الصباحا
اضطرحت افتعلت من الضرح، وهو حذف الحجارة بحافر رجل الفرس.
واردة بأول الوراد ... براكب ذي همة طراد
مكتحل بالشوق والسهاد ... ثم اغتدت قبل غدو الغادي
فغادرت صفنا على انحراد ... لمسحب وخدا هداها الهادي [1]
ثم على ناهية النجاد ... طيا إلى بريد د [2]
كأنها من خوف زمز؟؟؟ الحادي ... أحقب مشعوف من الصياد
ثم اغتدت والنجم ما تصوبا ... تؤم في الأفق اليماني الكوكبا
(1) في «ب» : في النسخة الخطية: انجراد.
(2) في «ب» : هذا البياض في النسخة الخطية: طيا بليغا وعلى الوهاد. ذكروا أن تكملة البيت للسيد يحيى بن محمد الهادي.