الماء سنين وكذلك توضح باليمامة بنهية بين رمل، ونهي المذنب مثل ذلك منبعه العارض ويحده الرّمل، وطريق العقيق الى اليمامة على غربي الفلج على عماية وهي مسلم لبني عقيل وبأعلاها غمرة وادي نخل وآبار لجرم، ومطعم ماء لهم قالت الجرّميّة:
أحبّ ثنايا مطعم وحلالهم ... وأنعام جرم حيث لاح صليبها
أي غارها وأعلاها، ومن أحب تطرق الفلج الى اليمامة من العقيق.
فأما مراحل نجران الى العقيق فأولها الكوكب وهو قلت، ثمّ الحفر، ثم ثلاث مراحل، ثم العقيق وسمي عقيقا لأنه معدن يعقّ عن الذّهب وهو لجرم وكندة ففيه الآن الكنادرة من كندة وفيه أموال لآل الحصاة من الجعاوم بالجيم، وفي حمير الخعاوم بالخاء، أفضت اليهم من أم لهم جرميّة يقال لها أم زيد من بني حرب من الهون بن جرم، والمقترب بين العقيق والفلج وهو لبني قرط من نمير، ثم لبني حمام وهو من العقيق على مرحلة، ومن نجران الى العقيق أربع مراحل، ومن العقيق الى الفلج سبع لطاف، ومن الفلج الى الخرج ثلاث مراحل خفاف، ومن الخرج الى الخضرمة مرحلة، وبين الخضرمة والفقيّ وهو طرف اليمامة أربع مراحل، وبين الفقيّ والبصرة عشر مراحل في قاع لا يلقى المنسم [1] فيه هضبة ولا جندلة وأنشد:
راحت من الصّمّان بين الأجبل ... ترفع ذيل السابل المخنطل
وقال الجرمي واخبره أبوه انه سمع راجزا يحدو في الفلاة ولا يرى شخصه وهو مقبل في بعض أسفاره وهو يقول:
جاءت من الشأم تؤمّ الطائف ... تذري حصى المعزى له خذارف
تجشّ أيدنها كخذف القاذف ... حتى بدا النجم المعالي الطارف
فقربوا الرّحال والزخارف ... وعلّقوا السيوف والقطائف
من كل صهباء وناب شارف ... قبّ الكلى قد شتّت المعالف
يحدو بها كل فتى غطارف ... طبّ بمجهول الفلاة عارف
محتزم بالرّيط والمطارف
(1) المنسم: بضم الميم وسكون النون: من نسم في المكان اذا استراح فينة بينما يرجع النفس والتسم فهو منسم وهي لغة دارجة.