أخرج جماعة بائك على بوك اتباعا لتمك وجماعة بائك بوائك، وكأنه ذهب إلى أن واحدها أبوك وبوكاء، وقد جاء في مثل هذا حائل وحول وحوائل، البردان قليب بتبالة طيب الماء عذبه، وكذلك تبالة قرية فيها التجار، واليها الجهاز، وكان فيها نخيل وغيل، وكان أكثر ساكنها من قريش، فخربتها البادية، والجدول هو الغيل، ورياض الخيل موضع يسمى بذلك.
فاخلولقت مثل القطا القوارب ... بالقوم وخدا ذهّب الركائب
نجائب ضمت إلى نجائب ... يخضن عرض الأرض ذا المناكب
في مطلخم خضل الجوانب ... خلافة الماء النضيض الناضب
حيث بريد الصخرة المجانب ... قد عفن منها كدر المشارب
فكم طوت من أوجه السباسب ... جرّا تعاطى أقرن الثعالب
خضل بارد الطرفين نديّهما وليل خضل أيضا، إلا أنه ذو غيم وداجن، خلافة بئر، نضيض قليل ومن هذا قيل ما نض معك أي ما حصل معك، والمجانب نعت الصخرة كالمرأة المفارق والمخالب والمدابر، وجرا وأقرن الثعالب إكام.
ثم انتحت بالحشد المدالج ... معصوصبات القلص النواعج
إلى القريحا سدد المناهج ... يشرعن في مشرعها الصهارج
مدنيّات غير ما عوامج ... يبغين منها قذف المخارج
يخضن هجرا كأجيج المائج ... أنيفتي أميلح المدارج
حيث البريد كالمسجى البائج ... وتحت رحلي كالفنيق الهائج
القريحا منهل ومعلف وكان فيه قرية خربت وهو على وادي رنية، أجيج الهجير احتدامه وسعار تراه كالسراب وكالموج، وأميلح جبل، والمدارج نجاد، والبائج الساكن الذي لا حركة فيه ومن ذلك قولهم: حزنه أمره فباج أي كأنه مات من حيرته وسهوه، والمائج من الموج.