وروح الله أرواح علماء الأندلس، فقد حفظوا لنا قسطا وافرا من تراثنا، فبواسطتهم عرفنا الهمداني والهجري والفاكهي وغيرهم، وقد دخلت كتب الهمداني الأندلس في حياته أو في زمن قريب من زمنه، فأقدم ترجمة واسعة للهمداني وصلت الينا كتبها صاعد الأندلسي (430/ 462هـ في كتابه «طبقات الأمم» ونقل فيها عن خط أمير الأندلس الحكم المستنصر بالله، وهذا ولي الخلافة سنة 350وكان ضليعا في معرفة الأنساب محبّا للعلماء، يستحضرهم من البلدان النائية جماعا للكتب وتوفي
سنة [1] 366هـ. وقد استفاد علماء الأندلس من مؤلفات الهمداني وعرفوه قبل علماء المشارقة، فنقل عنه البكري في «معجم ما استعجم» كثيرا كما نقل عنه غيره كابن دحية عمر بن الحسن الكلبي (544/ 633هـ) في كتابه: «المطرب في أشعار أهل المغرب» [2] .
وها هي أسماء ما عرفنا من مؤلفاته، مع لفت الانتباه الى أنه قد يطلق على المؤلف الواحد اسمان، وأن الكتاب قد يجزأ فيطلق على كل جزء اسم خاص به.
قال في مقدمة «الجوهرتين» : وقد بوبنا على الأرض «كتاب الحرث والحيلة» وعن الحيوان «كتاب الإبل» .
، ذكره في «الإكليل» [3] .
: وقال صاحب «تاج العروس» : وفي الحديث ذكر فلج وهي محركة قرية عظيمة من ناحية اليمامة، وموضع باليمن من مساكن عاد، كذا في «أنساب أبي عبيد البكري» قلت: ومن الأخير ابن المهاجر، ذكر ذلك الهمداني في «أسماء الشهور والأيام» وأقول: يظهر ان كلمتي (أسماء الشهور) مقحمتان وأن المقصود كتاب «الأيام» الذي سيأتي ذكره وأن صاحب «التاج» أو من نقل عنه وجد نقلا عن أحد الأيام التي جرت في الفلج عن كتاب الهمداني فتصرف في اسم الكتاب، وابن المهاجر هذا أحد ولاة اليمامة، ولعل المقصود بيوم الفلج، اليوم الذي قتل فيه يزيد بن الطثرية، وهو علي بني حنيفة، وأمير اليمامة المهاجر بن عبد الله الكلابي، وقد ذكر هذا اليوم صاحب «الأغاني» [4] .
: قال صاعد عنه: (وهو كتاب عظيم الفائدة يشتمل على عشرة فنون وفي أثناء هذا الكتاب جمل حسان من حساب القرانات وأوقاتها، ونبذ من علم الطبيعة والنجوم، وآراء الأوائل في قدم العالم وحدوثه واختلافهم في أدواره، وتناسل الناس وتقادير أعمارهم، وغير ذلك) . وقال القفطي: (وهو كتاب جليل
(1) «الأعلام» 2/ 295.
(2) انظر الورقة 49من نسخة المتحف البريطاني، والكتاب مطبوع.
(4) 8/ 182ط: دار الثقافة بيروت.