إخوتهم همدان فرأى بلادا لا تقوم مراعيها بأهلها وبهم فأقبل آئبا حتى وافاهم وقام فيهم منشدا لهذه الأبيات [1] :
ألما تعجبوا منا ومما ... تعسفنا به ريب الليالي
تركنا مأربا وبه نشأنا ... وقد كنا بها في حسن حال
نقيل سروحنا في كل يوم ... على الأشجار والماء الزّلال
وكنا نحن نسكن جنّتيها ... ملوكا في الحدائق والظلال
فوسوس ربّنا عمرو مقالا ... لكاهنه المصرّ على الضّلال
فأقبلنا نسوق الخور منها ... إلى أرض المجاعة والهزال
الا يا للرّجال لقد دهيتم ... بمعضلة ألا يا للرّجال
أبعد الجنتين لنا قرار ... بريدة أو أثافت أو أزال
وإن الجوف واد ليس فيه ... سوى الرّبض [2] المبرّز والسيّال [3]
وفي غرق فليس لكم قرار ... ولا هي ملتجا أهل ومال
وأرض البون قصدكم اليها ... لترعوها العظيم من المحال
وفي الخشب الخلاء وليس فيه ... لكم يا قوم من قيل وقال
وهذا الطود طود الغور منكم ... ودون الطود أركان الجبال
يريد بالطود ما قطع اليمن من جبل السّراة الذي بين نجدها وتهامتها وسمي طودا، ووجد في بعض كتب ذي مأذن كتاب بالمسند: من كريب ذي ماذنم إلى أهل تهامة وطودم في كلام قد ذكرناه في كتاب الاكليل:
وخيلكم إذا أجشمتموها ... قرّوّ الشامخات من الجبال
أخاف وجى يعقلها عليكم ... فتصبح لا تسير من الكلال
وأنتم يا بني غوث بن نبت ... ولاة الخيل والسّمر العوالى
إذا ما الحرب أبدت ناجذيها ... وشمرت الجحاجح للقتال [4]
(1) «تاريخ العرب» المنسوب خطأ الى الأصمعي: 82و «الوصايا» مخطوط وفيه 17بيتا.
(2) في «الوصايا» الريض.
(3) في «الوصايا» :
وهذا الطود دون الغور منكم ... ودون الغور أركان الجبال
(4) الجزء التاسع المفقود.