رب إياك نحن ندعو ونرجو ... ولنا أنت ذا الجلال الرجاء
فاستجب ربنا فإنك لا يح ... جب للسائلين عنك الدعاء
إسقنا الغيث كي يفارقنا المح ... ل له والسّنيهة اللأواء
ربّ إن الحجاز مذ كانت الأر ... ض بلاد تدوم فيها الغلاء
غير أن الحجاز لم يك يخطي ... ها بمنهلة الغيوث السّماء
ينعش المرمل المعيل لدى الخص ... ب وتحيى البهيمة العجماء
رب إنّ الحجاز أجحفها الأز ... ل فقد حل في ذويها الجلاء
رب إن السماء تضحي وتمسي ... فوقها وتي وردة حملاء
جمدت ريحها فلم ير فيها ... منذ حول سحابة هطلاء
ولكم قد رأيت يطمو على السّه ... ل مع الوعر في الحجاز الماء
من غيوث توابع لغيوث ... دالجات درت بها الأنواء
عل منها جبال مكة حتى ... هي مثل الرياض خضر رواء
شاكل الزّيمة المغمس والنّخ ... لة فالموقفان فالبطحاء
فمداريجها يلملم فالعم ... ق فتلك السواحل اليهماء
فالفقيّان من خذارق فالفر ... ش فهاتلك جدة القوراء
فجديدات فالحوائط فالبر ... قة تلك الغميمة السخماء
فالكراعان فالغميم مغيثا ... ت فعسفان تلك فالبرقاء
طبق الضاحيات من أمج الر ... يّ وأحيت قديدها الفيحاء
فالكليات فالستارة فالجح ... فة فالقدس عل فالأبواء
فالضواحي من بطن ودان فالجا ... ر فبدر سقين فالصفراء
رويت بالسيول سقيا وعلت ... مع تلك المغيثة الرّوحاء
سقيت ينبع فساحتها تل ... ك فتلك الضياع فالشّعثاء
واتلأبّت تصب من فوق رضوى ... فبواط دلوية وطفاء
رويت من بعاعها العيص فالر ... س سيولا فالمروة البيضاء
وأرّبت تصب في الحجر والو ... دّ كما صب في الحياض الدلاء
رويت خيبر بها فيديع ... ديمة كان نوءها الجوزاء
أعشب القاع فالحدائق من يث ... رب للغيث فالضّواحي الظّماء
سقي اللّابتان فالحرّة الدّم ... يا فوادي العقيق فالحماء [1]
فالخليعات فالسّيالة فالفر ... ع فتلك السّوائر الطّخياء
هذه أسماء الأشعث الجنبي يصف مفازة صيهد وكان مسلكها من وادي نجران:
هلّا أرقت لبارق متهجّد ... برق تولع في حبّي منجد
برق يذكّرك الخريدة إنها ... علقت علائقها طوال المسند
علقت علائقها فما إن بعدها ... عندي بناقصها إذا لم لازدد
فلقد ذكرتك ثمّ راجعت الهوى ... يوم الشرى ودعوت ألّا تبعدي
وعشيّة قبل الطّريق يمانيا ... حلّ العرائس صادرا من مذود
حزأت حوازي في حساتي أن أرى ... ما كنت أوعد من مفازة صيهد
فإذا مفازة صيهد بتنوفة ... تيه تظلّ رياحها لا تهتدي
وتظلّ كدر من قطاها ولّها ... وتروح من دون المياه وتغتدي
بلد تخال بها الغراب إذا بدا ... ملكا يسربل في الرّياط ويرتدي
فسألت حين تغيبت أعلامنا ... من حضرموت أيّ نجم نقتدي
قالوا المجرة أو سهيلا باديا ... ثم اهتدوا بقفولهم بالفرقد
نتجشم الأهوال نبغي عامرا ... متحزّنين عليه إن لم يوجد
وقال الحارث بن حلّزة يذكر مواضع من محالهم ومحال حلالهم [2] :
(1) لعلها: الجماء.
(2) من معلقته المشهورة.