فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 516

ياشوق مابك يوم بان حدوجها ... من ذي المويقع غدوة فرآها

وكأن نخلا من مطيطة ثاويا ... بالكمع بين قرارها وحجاها

فوق الجمال إذا دنين لسابق ... أنزلن آخر ريّحا فحداها

وجعلن محمل ذي السلاح مجنة ... نهي اليتيمة وافترشن لواها

وصرفن من وادي أتيدة بعد ما ... بدت الخميلة فاحزأل صواها

قرية حبل المقيظ وأهلها ... بحسى مآب ترى قصور قراها

واحتل أهلك ذا القتود وعرّدا ... فالصّحصحان فأين منك نواها

وقال أيضا:

فقلت لها كيف اهتديت ودوننا ... دلوك وأشراف الجبال الظواهر

وجيحان جيحان الجيوش والس ... وحزم خزازي والشعوب القواسر

وقال ابن مقبل يصف غيثا:

تأمّل خليليّ هل ترى ضوء بارق ... يمان مرته ريح نجد ففترّا

مرته الصّبا بالغور غور تهامة ... فلما ونت عنه بشعفين امطرا

يمانية تمري الرباب كأنه ... رئال نعام بيضه قد تكسرّا

وطبّق لبوان القبائل بعدما ... كسا الوزن من صفوان صفوا وأكدرا

فأمسى يحطّ المعصمات حبيّه ... وأصبح زيّاف الغمامة أقمرا

كأن به بين الطراة ورهوة ... وناصفة السوبان غابا مسعّرا

فغادر ملحوبا تمشّى ضبابه ... عباهيل لم يترك لها السيل محجرا

أقام بشطآن الركاء وراكس ... إذا غرق ابن الماء في الوبل بربرا

أناخ برمل الكومخين إناخة ال ... يماني قلاصا حطّ عنهن أكورا

في هذه مما ذكرته العرب من أوطانها كفاية، فمن أحب أن يستقصي فيه فليتبع صفات العرب لمواقع الغيث وموارد حمير الوحش، فهذان الفنان يجمعان أكثر مياه العرب وأوطانها ولا نعلم أحدا وصف من جزيرة العرب مسافة أربعة وعشرين يوما بشعر طبعي ونشر بصفة الإبل والفلوات سوى أحمد بن عيسى الرّداعي رحمه الله من خولان العالية، وكان يسكن برداع من أرض اليمن ومنها وصف البلاد إلى مكة على محجة صنعاء في أرض نجد العليا، وقد سمعت لرجل من البصريين شيئا في صفة

طريق البصرة غير مرتضى بل ضعيفا، وكان أبو يوسف بن أبي فضالة الأبناوي جد أبي يوسف الذي كان في زمن محمد بن يعفر قد قال في محجة صنعاء شعرا أرجوزة ضعيفة فاهتجرت وأذيلت حتى درست وفقد من ينشدها غير الأبيات التي لا قوة بها ولا طبع، وكان كثير من أهل صنعاء لا سيما الأبناء قد غيروا في قصيدة الرداعي أشياء، نفاسة وحسدا فلم يكن بصنعاء لها نسخة على الاستواء، فلم أزل ألتمس صحتها حتى سمعتها من أحمد بن محمد بن عبيد من بني ليف من الفرس، وكان لا يدخل في عصبية ولا يلت أحدا حقه، وكان آل ليف فرقتين فرقة تسكن برداع وفرقة بصنعاء، فقال لي: روانيها أحمد بن عيسى برداع عشرة أبيات، عشرة أبيات حتى حفظتها وأنا حدث فلم تزل عني وهي على ما سمعت بجميع لغاته إلا ما كان منها معيبا من جهة الاضطرار ولا فائدة فيه فقد ثقفته واصلحته، وفسرت منها ما لم يسقط إلى العامة لغته وهذه الأرجوزة فردة في فنها إلا أن يقفوها قاف مجيد وشاعر مفلق وقد كان له سواها شعر لا بأس به:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت