يا ناصر الملك بآرائه ... بعدك للملك ليال طوال!!
(6) ثم إن الفترة الواقعة بين سنتي 280و 334وهي عمر الهمداني على رأي القائلين بوفاته في هذه السنة لا تتسع لتأليف تلك المؤلفات التي عرفناها للهمداني، ولا سيما حينما ندرك أنه لم ينعم بالراحة والتفرغ للتأليف الا بعد خروجه من السجن، ثم انتهاء المعارك بين قبيلته همدان ومن ناصرها وبين عدوه اللدود الإمام الناصر، سنة 322في عشر سنوات.
وأشار أستاذنا المحقق الأكوع الى خبر ورد في «الاكليل» [1] عن محمد بن عبد الله الأوساني شيخ الهمداني ونصه:(قال أبو محمد عبد الله بن سليمان الحلملمي:
رويت عن محمد هذا سنة 356وهو من عمره في 80، وكتبت عنه وقتل في سنة 360 رحمه الله)إشارة الى أن الهمداني عاش الى هذه السنة. وأخشى أن تكون تلك الجملة مضافة الى الأصل من غير كلام الهمداني، من كلام المختصر محمد بن نشوان أو غيره [2] ، إذ لو أدرك الهمداني مقتل شيخه لذكر سببه كعادته.
ومجمل القول أن الهمداني لم يمت في السجن، وأنه عاش حقبة من الزمن لا نعرف مقدارها، ولكنها تأخرت الى ما بعد سنة 344، وقد يعثر على الجزء الأول من تاريخ مسلم اللحجي الذي أشار فيه إلى أنه ذكر فيه الهمداني [3] او على غيره من المؤلفات اليمنية، فيهتدى الى تحديد زمن وفاته.
صفة جزيرة العرب هذا أشهر مؤلفات الهمداني بعد «الاكليل» وقد ورد باسم «جزيرة العرب» كما تقدم، وقد ظنّ بعضهم أنه هو كتاب «المسالك والممالك» أو جزء منه، غير أن محمد بن نشوان الحميري قال في مقدمة «الاكليل» [4] : (فتصنيفه فيه وفي كتاب «الأيام» ونحوه يدل على غزير علم ومعرفة باهرة بأخبار العرب والعجم، وتصنيفه في كتاب «جزيرة العرب» كذلك، ونحوه في كتاب «المسالك والممالك» دليل على علمه الجمّ بأخبار العرب والعجم) .
(2) لم تكن هذه الزيادة من مختصر محمد بن نشوان وانما هي من اصل الجزء الثاني الكامل الحوالي.
(3) مخطوطة المكتبة الأهلية في باريس الورقة 218.