فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 248

الأجر، بل ربما دخلت في الوزر. قال: «ولكن لما صارت هذه القراءة صناعة، رفرفوا عليها، وناضلوا عنها، وأفنوا أعمارهم من غير حاجة إليهم فيها، فيموت أحدهم وقد أقام القرآن كما يقيم القدح لفظا، وكسر معانيه كسر الإناء فلم يلتئم عليه منها معنى» [1] .

ذلك رأى القاضي أبي بكر بن العربي قاضي اشبيلية (ت 543) ووصفه للحال التي آلت إليها الاختلافات في الروايات والطرق، ووصفه أيضا للشغف الزائد المفرط الذي تحولت معه القراءة إلى صناعة بعد أن كانت رواية ونقلا محضا، وهذا التحليل منه لهذا الموقف لا يتهم فيه بالعداء للقراء لحساب الفقهاء، لأنه كان هو أيضا من أهل الفن فإنه «تأدب ببلده وقرأ القراءات» [2] ، وألف فيها كتابا سماه: «المقتبس من القراءات» [3] بل كان له أكثر من ذلك اختيار خاص في القراءات حلل عناصره في كتاب «العواصم» فكان مما قال: «والذي أختاره لنفسي إذا قرأت أكثر الحروف المنسوبة إلى قالون، إلا الهمز، فإني أتركه أصلا إلا فيما يحيل المعنى أو يلبسه مع غيره، أو يسقط المعنى بإسقاطه، ولا أكسر باء «بيوت» ولا عين «عيون» فإن الخروج من كسر إلى ياء مضمومة لم أقدر عليه، ولا أكسر ميم «مت» [4] ، وما

(1) العواصم من القواصم لأبي بكر بن العربي 1/ 201199.

(2) الغنية لعياض 66.

(3) ذكره له في كشف الظنون 2/ 1792.

(4) يعني «أئذا ما مت» في مريم، و «أفاين مت» في الأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت