الشاطبية [1] . فلما ظهرت انصرفوا اليها وأغناهم ما فيها عن غيره فتتشبثوا بها، ثم سرى ذلك إلى جيرانهم فانتشر الأخذ بها في الشام والعراق وما وراءها بسرعة متناهية، ومن مظاهر ذلك ما حكاه ابن الجزري في ترجمة محمد بن محمود الطوسي الذي دخل الشام بعد أن طرقها التتار فتوجه نحو دمشق «واجتمع بأئمتها وذلك في حدود 620هـ، وعاب عليهم كونهم لم يعرفوا سوى الشاطبية وطرقها» [2] .
ومعنى هذا أن الشاطبية قد هيمنت على الميدان بالشام ولما يمض على وفاة ناظمها أكثر من ثلاثين سنة.
وذكر ابن الجزري أيضا بالنسبة للعراق وما وراءها أن فتنة التتار هذه كانت من أسباب ترك أهل العراق لما كان معروفا عندهم من قراءات قال وكذلك شأن غيرهم من بلاد العجم وما وراء النهر، فان فتنة «الجنكز خانيين» قد أودت بحياة الكثيرة من أهل القراءات، «ولولا ما وقع من ذلك لما اشتهر فيها الشاطبية ولا التيسير كما هو معلوم عند المحققين» [3] .
وكان من مظاهر الحذق عند علماء القراءة بالشام والعراق التمكن من معرفة مقاصد الشاطبي في بعض الأبواب التي تتضمن مسائل دقيقة، وكانوا يمتحنون الواردين عليهم في ذلك.
(1) منجد المقرئين لابن الجزري 53.
(2) غاية النهاية 2/ 259ترجمة 3457.
(3) منجد المقرئين 53.