وكان لولي الأمر ميل إلى أبي الفتح، فقال: ما المقصود إلا المقرئ، ثم
رسم بها لأبي الفتح، قال: فلما خرجوا خرج أبو شامة وهو ينفخ، وقال للشيخ علم الدين: يا شيخ ذبحتني، فقال: والله ما قصدت لك إلا خيرا، وما علمت أنهم إلى هذا الحد من الجهل في فهم كلامي» [1] .
وقد أدى الأمر بسبب هذه السيطرة المطلقة من لدن الشاطبية على ميدان الإقراء إلى أن ساد عند عامة الناس الاعتقاد بكونها مع أصلها «التيسير» قد اشتملا اشتمالا كليا على الأحرف السبعة التي نزل بها القرءان، وأن ما عداهما شاذ لا تجوز القراءة به لخروجه عن الأحرف السبعة المأذون في القراءة بها.
ويتجلي هذا الاعتقاد واضحا في السؤال الذي وجه إلى أثير الدين أبي حيان محمد بن يوسف الغرناطي في مصر في هذا الشأن والذي جاء فيه: «ما يقول الشيخ العالم العلامة شيخ وقته وفريد دهره فيما تضمنه «التيسير» و «الشاطبية» ، هل حويا القراءات السبع التي أشار اليها النبي صلّى الله عليه وسلم أم هي بعض من السبعة؟
وقد بسط ابن الجزري جواب أبي حيان في كتابه «منجد المقرئين» [2] .
ولقد كان هذا الاعتقاد السائد عند عامة أهل عصر ابن الجزري ومن تقدمهم هو الذي حدا به إلى تأليف كتابه القيم «النشر في القراءات العشر» إذ جاء في تقديمه له قوله:
«وإنما أطلنا هذا الفصل لما بلغنا عن بعض من لا علم له أن القراءات الصحيحة هي التي عن هؤلاء السبعة، بل غلب على كثير من الجهال أن
(1) غاية النهاية 2/ 211ترجمة 3287.
(2) منجد المقرئين 2925.