فقال: «أنا الجعبري» ! [1] .
ولقد غدت الشاطبية منذ وصولها ودخول شروحها محورا لهذا العلم، مما يجعلنا نتساءل كيف كان هذا العلم سيستمر في المشرق والمغرب على المستوى الذي استمر عليه لولا وجود هذه القصيدة وما اقترن بها من شروح وحواش وما كان لها في الجملة من إشعاع وأثر بليغ في مجال الإقراء والتأليف.
ولقد أخذت الشاطبية في المدارس الرسمية موقعها وأمست من المواد المعتمدة التي لا يعترف للعالم بمكانته إلا إذا كان له منها حظ ونصيب، ولذلك أنشئت لها الأوقاف الخاصة كما قدمنا، ودخلت ضمن مواد الدراسة فيما كان يعرف ب «الكراريس» [2] أو «آلة القراءة» «كما عبر عن ذلك بعض المتأخرين حين حكى أنه سافر للأخذ عن بعض القراء الآخذين من أفواه مشايخهم المجودين للقرءان ب «آلة القراءة» كالشاطبية وغيرها من آلة القراءة» [3] .
ولا أدل على مبلغ هيمنة الشاطبية وشروحها على الميدان من كوننا لا نجد اليوم على كثرة قراء السبعة ووفرتهم من يقرأ بغير طرقها في المغرب سواء في شماله أم في جنوبه، بل نجد رموزها وحدها هي المستعملة في الرمزيات والرسميات
(1) الاشارة إلى الشيخ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد السلام الوليدي (ت 1320) من قبيلة أنجرة بنواحي تطوان، وقد ساق القصة السيد سعيد أعراب في «القراء والمقرئين بالمغرب 209208» .
(2) فهرس المنجور 67.
(3) ملتقط الرحلة من المغرب إلى حضرموت ليوسف بن عابد الادريسي الحسني الفاسي 32.