ومن جهة أخرى وبعد أن قضى الله عز وجل وقدر أن تحل هذه الجماعات كلها بسبب الحكم الفاسق الفاجر هناك واستمررنا نحن في دعوتنا إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح ولو أننا منعنا في مرات كثيرة ثم كنا نحاول ونحتال حتى تعود المياه إلى مجاريها ونتابع دروسنا، والشاهد من ذلك، أننا لا نكون مبالغين إذا قلنا أن أكثر الذين كانوا يحضرون حلقاتنا ودروسنا هناك لا أقول في دمشق وحدها بل أيضا في حلب واللاذقية وإدلب وفي غيرها من البلدان - أكثر الذين كانوا يحضرون دروسنا كانوا هم من الإخوان المسلمين، ولذلك من الناحية الواقعية يستحيل على إنسان يعيش في صفوف هؤلاء، يتردد عليهم حين كان لهم مجال لإقامة حفلاتهم، ثم تنعكس القضية فيترددون علينا حينما كنا نحن نتعاطى حريتنا في الدعوة بالكتاب والسنة على إعتبار أن دعوتنا ليست دعوة سياسية، وهذا التبادل وهذا التصاحب من الأدلة البادية الواضحة على أنه يستحيل على مثل هذا الإنسان أن يكون عدوا للإخوان المسلمين.
ثم هناك شيئا آخر، كيف يتصور هذا وقد كانت لى بعض الصلات الكتابية التحريرية مع الأستاذ الشيخ حسن البنا رحمه الله، ولعل بعض الحاضرين منكم يذكر أنه حينما كانت مجلة الإخوان المسلمين تصدر في القاهرة، وهى التى تصدر طبعا عن جماعة الإخوان المسلمين كان الأستاذ سيد سابق بدأ ينشر مقالات له في فقه السنة، هذه المقالات التى أصبحت بعد ذلك كتابا ينتفع به المسلمون الذين يتبنون نهجنا من السير في الفقه الإسلامى على الكتاب والسنة، هذه المقالات التى أصبحت فيما بعد، كتاب فقه السنة للسيد سابق كنت قد بدأت في الإطلاع عليها وهى لم تجمع في كتاب خاص وبدت لى بعض الملاحظات وكتبت للمجلة هذه الملاحظات وطلبت منهم أن ينشروها فتفضلوا، وليس هذا فقط بل جائنى كتاب تشجيع من الشيخ حسن البنا رحمه الله، وكم أنا آسف أن هذا الكتاب ضاع منى ولا أدري أين بقي.