الشيخ: الذين يضعفون هذه الزيادة هم في الواقع مبتدئون في هذا العلم فيظنون أن كل راوٍ تكلم فيه بجرح يصبح هذا الراوى حديثه ضعيفًا، وليس الأمر كذلك فهناك قواعد، وقد كنا وجهنا اليكم نصيحة بوجوب تعلم أصول الفقه وتعلم أصول الحديث حتى لا يقع بعض طلبة العلم في شيئ من الخطأ فقها أو حديثيا، فهناك قواعد تقول في المصطلح أن الجرح مقدم على التعديل مع دوام سبب الجرح ثم بعد هذا البيان لابد أن يلاحظ هل هذا الجرح المدون هو في نفسه جرح يسقط الإحتجاج بحديث هذا الراوي أم هو قد يكون جرحا وقد لا يكون جرحًا.
ونحن نعلم من دراسة تاريخ كثير من أئمة الحديث وحفاظهم أن بعضهم كان عنده شدة في الجرح وكان يسقط الإحتجاج بالرجل لأدنى سبب مثلًا قيل لأحدهم: لماذا لا تروى عنه قال: لأنى رأيته راكبا برذونًا فما أدرى لعل البرذون غير معروف في بلادكم، البرذون هو جنس من الفرس لكنه مكتنز اللحم وصغير الحجم ثم مشيته تختلف عن مشية الفرس المعروف، مشيته سريعة، ومن طبيعة الراكب يتمايل وكأنه يمشى خيلاء وهذا كانوا عندنا في سوريا يمتطيه طبقة معينة من الناس وهم الجباة الذين كانوا يجمعون من الفرانين الذين يخبزون الخبز وكانوا يومئذ يشترون القمح من المطاحن قبل أن تأتى هذه البلايا الى كثير من بلاد المسلمين التى تسمى بالإشتراكية وغيرها حيث وضعت الدولة على كل مرافق الأمة فكان الطحين يومئذ والقمح والشعير حر فكان التاجر الطحان يشترى ما شاء الله من القمح ويطحنه ويأتى الفرانيين يشترون من عندهم حاجتهم ولا يدفعون الفلوس إلا بعد شهر أو شهرين. لهؤلاء الطحانين جباة يركبون هذه البراريز فكانوا يمشون في الطرقات ويمرون على الفرانين يجبون ثمن ذلك الطحين. هذا النوع من الفرس وهو المسمى بالبرذون له مشية التى توحى الى الناظر اليه والى من يمتطيه بأنه كأنه يختال. فذلك المحدث قال انى رأيتى يركب البرذون